السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤
الوسواس في الامور المالية والانفاق من بيت المال:
توضيح ذلك: أنّه بغض النظر عن حساسية الاستاذ بالنسبة إلى حقوق الناس ودفع الديون المترتبة (التي كثيراً ما يقول الاستاذ: «إنني أحياناً أقوم بدفع ديني إلى الشخص مرتين» وقد شوهد الاستاذ مراراً يعمل على تصفية حساباته لجميع الأشخاص الدائنين قبل كل سفر حتى الأسفار القصيرة) وبالنسبة إلى الانفاق من بيت المال فانّ الاستاذ يمتلك حساسية كبيرة إلى درجة الوسواس من أجل ضبط الامور وعدم الاهمال في هذا المورد.
إنّ هذه الخصلة من شأنها أن تثير اعتراض الكثيرين نظراً لما يرونه من أشكال الاسراف والبذل والعطاء بدون حساب لدى بعض المنتسبين للحوزة، ممّا أدّى إلى أن لا يبقى مع الاستاذ في مكتبه إلّامن كان ذا نيّة صادقة ويهدف من عمله إلى تقديم الخدمة للإمام صاحب الزمان عليه السلام (من باب أنّ الاستاذ يمثّل جندياً وفياً ومخلصاً للإمام صاحب الزمان عليه السلام) أو مراعاة لحقوق الاستاذ على طلّابه أو بدوافع علمية ومعنوية اخرى، والملفت للنظر أنّ حساسية الاستاذ في هذا المورد تجلّت أيضاً في حياته الخصوصية والاسرية، حيث يتحدّث سماحته عن ذلك بقوله:
«إنني أسعى مهما أمكن أن اقلل الاستفادة من بيت المال، ولهذا السبب فانني في حياتي السابقة كنت أعتمد في تأمين مواردي المالية على التبليغ في أيّام شهر محرم وصفر وشهر رمضان المبارك، والبعض منها استلمه كحقوق ولكن بعد أن راجت تأليفاتي فإني أستلم (حق التأليف) من الناشرين لتأمين نفقات حياتي ومعيشتي، وأخيراً لم أكن أقبض حقوقاً شهرية من المراجع، وحتى في هذه المرحلة وهي مرحلة المرجعية فكذلك أعتمد في تأمين نفقات معيشتي من حق التأليف لكتبي ومؤلفاتي».