السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧
١٢ المسؤولية الدينية مع الشعور العقلاني
إنّ الاستاذ (دامظلّه) يعيش دائماً كجندي متحرق وحارس يحس بالمسؤولية الدينية والحمية الحوزوية في حياته حيث يجد في نفسه همّاً وقلقاً من تحريف الدين والابتعاد عن الأصالة الدينية والحوزوية، وهنا تصدى سماحته بقلمه القوي والجذّاب (حيث يرى البعض أنّه أقوى وأشد تأثيراً من بيانه) لمعالجة الانحرافات الفكرية والأخلاقية ومكافحة أشكال الزيغ والجنوح الاجتماعي، فمضافاً إلى تأليفه لأكثر من مائة كتاب علمي وتحقيقي في سبيل الدفاع عن الإسلام والتشيع، نرى أنّ سماحته يتحرك من فرط احساسه بالمسؤولية الدينية والأخلاقية، وعلى هذا الأساس انطلق سماحته من موقع مل الفراغات وسد الثغرات من دون تكرار للمكررات أو التأطر بإطار التكلفات والتعبيرات الغامضة والعبارات المبهمة، فكان قلمه السيّال يتجلّى فيه عنصر النفوذ والتأثير الشديد بحيث إنّه يتمكن من بيان أصعب مسألة وأعقد مشكلة فكرية بشكل سهل وميسور يفهمه عامة الناس أو أغلبهم، ولا شك في أنّ مثل هذا القلم يُعدُّ موهبة كبيرة لا يوفق إليها إلّامن كان ذا حظ عظيم.
ويتحدّث أحد أصحاب الاستاذ ورفاقه عن هذه الحالة من التحرك الديني وبعض خصائص الاستاذ الاخرى ويقول:
«بالنسبة لمرافقتي سماحة الاستاذ في تلك المدّة القصيرة (وإن كانت لم تتجاوز السنة الواحدة) فقد عشت معه أبعاده الروحية وعبادته وجهات نظم