السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧
١٩ سعة الصدر في العمل الجماعي
إنّ كل عمل من أعمال الخير وكل فعل مهم وأساسي يصدر من الإنسان، كما يثير حالة التحسين والتمجيد لدى البعض، فإنّه يثير حالات سلبية لدى البعض الآخر بدوافع مختلفة (سواءً كانت الدوافع ذوقية أو نفسانية أو من باب الحسد أو الانتماء إلى بعض التيارات السياسية) فتدفع الشخص إلى ابداء المخالفة والاعتراض، ولكن نظراً لعامل الزمان وثبات الحق والعمل الصالح وبالتالي زهوق الباطل وسقوطه فانّ هذه الفئة من الناس تستيقظ من غفلتها تدريجياً وتنتبه إلى خطئها فتعود إلى خط الحق، وبديهي أنّ تحمّل مخالفاتهم في ذلك الزمان وقبولهم وعدم الانتقام منهم في الزمان اللاحق وبعد عودتهم إلى الحق، يحتاج إلى موهبة شرح الصدر الإلهيّة حيث نجد هذه الموهبة متجلّية بحمد اللَّه في استاذنا المعظم.
إنّ المورد المذكور أعلاه يمثل مورداً من ميادين ظهور وبروز ملكة شرح الصدر لسماحته، لأنّ هذه الخصوصية تتجلى في ميادين مختلفة اخرى، ومن جملتها تحمل العمل الجماعي.
توضيح ذلك، أنّ المجموعة هي «الوجود السيّال للفرد»، ولا يتكامل الأفراد إلّامن خلال الانخراط والانضمام في الجمع، ومن جهة اخرى فانّ العمل الجماعي وتطوره أكثر وأفضل بكثير من الأعمال الفردية، ولكن بما أنّ الإنسان معجب بأفكاره وآرائه واطروحاته الجديدة فانّ ذلك يورثه غالباً ضيق الصدر وعدم تحمل الأفكار والسلائق الاخرى وبالتالي لا يجد في نفسه رغبة للعمل الجماعي، ولكن الاستاذ يعدّ من رواد العمل