السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨
يتحدّث بالموضوع العلمي وهو على كرسي التدريس بحيث إنّ الطالب لا يشعر بالكسل والكلل ولا يرى نفسه متخلفاً عن قافلة البحث والدرس بل إنّ كل طالب يجد في نفسه فهماً واضحاً لموضوع الدرس ويعلم بأنّ الآخرين فهموا هذا المطلب مثله.
وهذه الحقيقة كنت أشعر بها مراراً في أثناء درس الاصول لسماحة الاستاذ، وأتذكر أنني في بداية اشتراكي وحضوري في درس الاستاذ تفألت بالقرآن الكريم وخرجت الآية:
«وَقَالُواْ الْحَمْدُلِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» «١»
، وهكذا كان درس الاستاذ يذهب عنّا الحزن في حلّه للعقد العلمية الدقيقة في هذا الدرس.
وبديهي أنّ التمتع بهذه الخصلة الجيدة بإمكانه أن يؤثر كثيراً في جذب الطلّاب إلى درس الاستاذ في الفقه والاصول (في تلك السنوات التي كان الاستاذ يدرس الاصول أيضاً، حيث تحوّل درس الاستاذ إلى أكبر درس في الحوزة من حيث عدد المشاركين.
الاعتراف بذنب كبير:
والملفت للنظر أنّ هذه السهولة والسلاسة يمكن مشاهدتها أيضاً في قلمه وكتاباته بدرجة كبيرة، بحيث إنّها تعتبر من خصائص قلمه وتأليفاته، فمن يقرأ كتب الاستاذ يذعن لهذه الحقيقة وهي أنّ المعارف القرآنية العميقة والمفاهيم الدينية السامية تمّ عرضها بشكل جذّاب وشيق وقابل للفهم والهظم، ولهذا تمّ طبع بعض هذه الكتب من تأليفات الاستاذ أكثر من ثلاثين مرّة وكان مورد استقبال الناس من الخاص والعام، هذه الخصوصية قد يتصورها البعض على أساس أنّها تمثل عيباً كبيراً في دائرة التأليف، والاستاذ نفسه يتحدّث في مقدّمة كتابه المعاد عن هذه الخصوصية بعنوان «الذنب الكبير للكاتب» ويقول:
«... إن السبب في كل هذا التوفيق (في تأليف الكتب العقائدية للاستاذ من قبيل كتاب «خالق العالم» و «كيف نعرف اللَّه» و «القادة العظام» و «القرآن