السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١
البحث عن علله وجذوره ويقول:
«أنا أعتقد أنّ بعض هذه الظاهرة تعود إلى خصوصية معينة في مرحلة البلوغ التي كنت أقترب منها، ومعلوم أنّ مرحلة البلوغ تمثّل مرحلة الاستقلال الفكري، والشخص في هذه المرحلة يودّع التقليد والتبعية للآخرين، ولذلك فلو افتقد التعليم الكافي فمن الطبيعي أن يبتلى بالوسواس، والقسم الآخر من الوسواس يمثّل افرازات لحالة الجهل لعدم الاطلاع على المسائل الفقهية في دائرة الطهارة والنجاسة، والحلال والحرام وأمثال ذلك، فلو أنّ المكلّف تعلم هذه المسائل جيداً فسوف يتخلص من هذا النوع من الوسواس، وهناك قسم آخر من الوسواس يتفرع على حالة الفراغ والبطالة، فلو أنّ الإنسان وجد له عملًا فإنّه سيغفل عن ذلك الوسواس، ولم أكن وسواسياً من القسم الثالث قطعاً لأنني كنت أشتغل أكثر من اللازم، ولكنني كنت أقترب من مرحلة البلوغ الفكري والنضج العاطفي، ووقفت في مقابل عشرات أو مئات علامات الاستفهام التي دارت في ذهني من دون العثور على جواب مقنع، هذه الحالة استمرت بعد البلوغ إلى ما بعد سن العشرين وكانت تؤرقني كثيراً، وكانت على شكل مجموعة من الأسئلة والإشكالات المعقدة من قبيل إشكالات «هيوم» المعروفة حول برهان النظم وإشكالات اخرى كثيرة من قبل التيار المادي والفكر الوضعي والوهابي وغير ذلك، فكانت تعصف بي وتضغط على روحي وفي ذلك المحيط الفكري لم يكن هناك من مجيب على هذه الأسئلة والمشكلات الفكرية، لقد كان استاذي رجلًا فاضلًا ولكنّه كان يدور في دائرة علم الكلام التقليدي ويجيب عن بعض المشكلات الفقهية فحسب».
النتائج النفسية والبدنية الوخيمة للوسواس: