السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥
الخطوة التالية هي أن نعلم أنّ الإنسان جائز الخطأ ويقع دائماً في معرض أنواع الانحرافات والأخطاء سوى المعصومين عليهم السلام.
المهم أن يهتم الإنسان بعملية اصلاح هذه الأخطاء ولا يتعامل معها من موقع الافراط والتعصب واللجاجة، ولا يحسن الظن بنفسه ويغض النظر عن أخطائه وذنوبه فانّ ذلك يعدّ من أكبر الذنوب وأعظم الأخطاء.
وحتى الشيطان فمع أنّه ارتكب أكبر الذنوب والخطايا واعترض على حكمة اللَّه تعالى ورأى أنّ السجود لآدم غير سديد، وتمرد على الأمر الإلهي غاية التمرد والعناد، ولولا أنّ حجاب التعصب والعناد قد غطى على عقله وبصيرته وركب مركب الكبر والغرور فانّ باب التوبة والإنابة سيكون مفتوحاً أمامه.
ولكنّ عنصر الغرور والعناد أدّى إلى أن لا يتحرك في خط التوبة والإنابة، وليس هذا فحسب بل حمل على عاتقه أثقال ذنوب جميع العصاة والمتمردين، فما أثقل هذا الحمل الذي لا يتمكن على حمله الإنسان!!
لهذا السبب نرى أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام يقول في خطبة القاصعة: «فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمامُ الْمُتِعَصِّبينَ وَسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرينَ» «١»
، فينصح الإمام عليه السلام جميع الناس بأن يأخذوا العبرة من حال إبليس وكيف أنّه خسر حصيلة آلاف الاعوام من العبادة والعبودية بسبب ساعة من التكبر والغرور والعناد حيث أورثه ذلك أن يطرد من أجواء عالم الملكوت ومن الملائكة ليصل إلى «اسفل السافلين».
أيّها العزيز! إذا صدر منك زيغ أو خطأ وارتكبت الذنب والمعصية فتحرك من مكانك بشجاعة وقف أمام اللَّه تعالى واعترف له بالذنب والخطأ