السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣
الجوهرة الغالية التي سعى لتحصيلها خليل اللَّه عليه السلام عندما نظر إلى ملكوت السموات والأرض وأراد معرفة أسرار هذا العالم العجيب:
«وَ كَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْموُقِنِينَ» «١».
وقد فسّرت الطيور الأربعة، كما ذكره بعض أرباب التفسير، بأنّ كل واحد منها يعبر عن مظهر من الصفات الذميمة في الإنسان (فالطاووس مظهر العجب والغرور، والديك مظهر الرغبة الجنسية، والحمامة مظهر اللهو واللعب، و الغراب مظهر الطمع والآمال الطويلة!) فكان أن ذبحها وخلط لحومها ثم وضعها على الجبال لينال بعد إحيائها مرتبة الاطمئنان القلبي «لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى»».
كيف ينال الإنسان هذه الدرّة اليتيمة، أي السكينة القلبية والاطمئنان الروحي، وأين يبحث عن هذه الحالة الملكوتية؟
أقول لكم إنّ طريق تحصيل هذه الملكة الإلهيّة سهل ويسير جدّاً وفي نفس الوقت صعب جدّاً، ولتقريب هذا المعنى نذكر له مثالًا:
هل ركبتم الطائرة في أجواء غائمة؟ عندما تحلّق الطائرة تدريجياً متّجهة إلى عنان السماء وتمرّ بهدوء من بين السحب الكثيفة لتحلق فوقها، هناك يجد المسافر الشمس مشرقة بجلال كامل وترسل أشعتها إلى كل مكان، هناك لا يوجد خبر عن السحاب طيلة أيّام السنة ولا يحجب الشمس شيءٌ أبداً، لأنّ ذلك المكان أعلى من السحاب.
إنّ الذات المقدّسة وخالق عالم الوجود هو نور العالم وشمسه المشرقة التي ترسل أشعتها ونورها إلى كل مكان، وأمّا السحاب الذي يحجب الإنسان عن رؤية هذا النور الإلهي فهو الأعمال السيئة والآمال الدنيئة