السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩
بخيال بارد وفجأة شعرت بثورة في أعماقي لم أجد لها مثيلًا طيلة عمري.
رأيت نفسي كأنني أعيش في عالم جديد يصطبغ كل شيء فيه بصبغة اللَّه، فلم افكر في شيء سوى بحالة العشق إلى اللَّه، وبمجرّد أن توجهت بالدعاء وإذا بالدموع تنهمر من عينيَّ كالسيل ولكن مع الأسف لم تستمر هذه الحالة عندي سوى عدّة أسابيع، وعندما تغيرت الظروف تبدلت معها تلك الجذبة المعنوية، وليت أنّ تلك الحالة ثابتة حيث إنّ لحظة واحدة منها أثمن من هذا العالم بأجمعه.
وآخر كلام عن آخر مانع!
إنّ أعقد مشكلة في طريق السالكين إلى اللَّه والمسافرين في طريق الإخلاص والعشق المعنوي، وأخطر مانع يمنع الإنسان من مواصلة طريق الكمال الإلهي، هو التلوث بالشرك والرياء.
إنّ الأحاديث الشريفة والمعروفة تورث الإنسان اليقظة وتجعله يغرق في دوامة التفكير، من قبيل: «إنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبيبِ الَّنمْلِ على صَفْوانَةٍ سَوداء فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء» «١».
وكذلك ورد: «هَلَكَ الْعامِلُونَ إلّاالْعابِدُونَ وَهَلَكَ الْعابِدُونَ إلَّا الْعالِمُونَ ... وَهَلَكَ الصَّادِقُونَ إلّاالُمخْلِصُونَ ... وَإنَّ الْمُوقِنينَ لَعَلى خَطَرٍ عَظيمٍ» «٢».
ولكن التمسّك برحمة اللَّه العامة والخاصة وكذلك ما توحي به مضامين الآيات الشريفة: «إِنَّهُ لَايَايْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» «٣».