السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١
٥ المداوة والاستقامة «١»
من الامور الجميلة أنّ سماحة الاستاذ لا يوجد في قاموسه معنى ومفهوم لكلمة العطلة، فعندما يدخل إلى المدرسة يتوجه فوراً إلى غرفته الخاصة ويبدأ بالمطالعة والكتابة إلى أن يحين وقت خروجه من المدرسة، وهكذا كان حاله في جميع أيّام السنة، ولعلّه يمكن القول أنّه كان يستفيد من أيّام العطلة أكثر ممّا كان يستفيده من أيّام التحصيل والدرس.
ولو لم يكن كذلك فلا يعقل أن يتمكن الاستاذ من الانتهاء من تفسير القرآن بأجمعه وبذلك التفصيل والشمولية خلال خمسة عشر سنة، هذا العمل والفعالية كما يعبّر عنها بعض اساتذة الحوزة العلمية المعروفين أنّها من المواهب الإلهيّة، واللطيف أنّ هذا الرجل المملوء حزماً وتصميماً كان لا يترك السعي والاشتغال حتى في أيّام المنفى، فعندما أمرت حكومة الطاغوت بتبعيده كان الاستاذ يعقد جلسات تفسيرية في محلّ المنفى «٢».