السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥
ويستغفرون من ذنوبهم ويسألونه العفو والصفح عن خطيئاتهم، بذلك ارتفعت أصوات الجمع «الحمد للَّه» مائة مرّة.
لقد ملأ الحمد والشكر للَّهولما تفضل به من كرم وعفو وجود جميع المصلّين الذين كانوا يشكرون اللَّه تعالى بقلوب مليئة بالعشق والحبّ الخالص ونفوس منكسرة ومذعنة ومعترفة بالخطيئة والذنب.
وبعد الانتهاء من الاذكار الأربعة هذه جلس المصلّون ليستمعوا إلى الإمام وهو يخطب خطبة صلاة الاستسقاء، فقال:
خطبة صلاة الاستسقاء:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّهربّ العالمين وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين لاسيّما بقية اللَّه المنتظر أرواحنا فداه.
إنّ إحدى السنن الإسلامية المهمّة إقامة صلاة الاستسقاء عند الجفاف والقحط، وكما تقدمت الإشارة إليه أنّ هذه الصلاة مستحبة باتفاق علماء الشيعة جميعاً، والمشهور لدى علماء السنّة الاستحباب أيضاً.
ويمكن القول بشكل عام أنّ صلاة الاستسقاء كانت تقام في أزمنة متفاوتة، ففي زمان النبي الأكرم خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و آله، جاءت جماعة إليه وقالوا: «إنّ الناس يعيشون في ضيق ومشقة ودوابنا تكاد أن تهلك من قلّة الماء».
فقال النبي صلى الله عليه و آله: تعالوا معي، فتحرّك الجميع وخرجوا من المدينة وصلّى النبي ودعا اللَّه تعالى فنزل مطر كثير، ثم قال: لو كان أبو طالب حياً الآن لفرح من ذلك.
وقال الناس: «ماذا تعني يارسول اللَّه؟».