السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١
يخرج من غرفته ويجلس في باحة المدرسة ويبدأ بالإجابة عن أسئلة الطلّاب وحلّ مشكلاتهم العلمية بالترتيب، لأنّه يتمتع بفكر ثاقب ودقيق لا يحتاج معه لحلّ المسائل هذه إلى مراجعة مسبقة للكتاب، فكان حاضر الذهن في إجابته عن أسئلة الطلّاب ... ولا أتذكر أنني رأيته يوماً وبسبب تأخر الطلّاب عن الحضور، أو تأخر أو تقدم وقت تناول طعام الغداء تمتلكه حالة الغضب والانفعال» «١».
ويقول آخر:
«لقد كان تعامله مع الآخرين يتسم بالمودة وخاصة مع طلّابه وأصحابه، فقد كان يمتلك حالة السكينة والهدوء النفسي، ولا أنسى أنني كنت نائماً في احدى الليالي فجاء أحد الطلّاب وطرق الباب، وأيقظه من نومه وسأله عن مسألة في كتابه الدراسي، فشعرت بالامتعاض واعترضت عليه على هذا العمل فقال لي الاستاذ: إنّ هذا طالب ولديه إشكال علمي، ومن واجبنا إرشاده ومساعدته، وكان المرحوم آية اللَّه المحقّق الداماد في أثناء الدرس عندما يكثر الطالب من الإشكال فإنّه يلمزه أحياناً مُعرِّضاً به، وفي أحد الأيّام أخذ أحد الطلّاب يكثر من السؤال والإشكال في بحث المحقق الداماد، فما كان من المرحوم المحقق وطبق عادته إلّاوتحدّث بكلمات أحسّ فيها ذلك الطالب بأنّه يُعرِّض به، فتألم من استاذه وجاء إليّ وقال: لقد شعرت بالإهانة من كلام الاستاذ حيث أزال حرمتي واحترامي أمام الطلّاب، فتحدّثت مع المحقق الداماد بذلك فقال لي: قل له أن يكون مثل (مكارم) فانني كلما تعرضت إليه بكلام جارح أو بكلام يتضمن استهزاءً فإنّه يتقبّله بسعة صدر وبشاشة في الوجه ولا يشعر بالامتعاض في نفسه، فهذه