السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦
النموذج الثاني:
ويذكر سماحة الاستاذ في مقدّمة كتابه «الحياة في ظلّ الأخلاق» نموذجاً آخر من هذا القبيل ويقول:
«ماذا نبحث في هذا الكتاب؟ إنّ ما تواجهه البشرية من أزمة وطريق مسدود، صراع المعذَّبين والبائسين، الحروب الدامية، كثرة الجرائم وازدياد ارتباك العلاقات العائلية ووهنها وضعف وشائج الودّ والمحبّة بين الأفراد و ..
كل ذلك شاهد صادق على هذه الحقيقة، وهي أنّ القوانين المتداولة في العالم المعاصر بالرغم من بذل الجهود ظاهراً لاصلاحها وتحسينها فانّها ليس فقط لم تثمر في تحسين حياة الناس في حركة الواقع الاجتماعي بل أدّت إلى زوال الأمل بمستقبل أفضل للبشرية، ولا نعلم إلى متى ينبغي علينا أن نجرّب هذه القوانين البائسة؟ هؤلاء لا يستطيعون أن يتحركوا من أجل حماية أوليائهم فكيف بحماية الآخرين؟ هذه القوانين بمثابة أبار عميقة تصل أحياناً إلى الصخور الكبيرة تحت الأرض، وكلما سعينا لشق وتحطيم تلك الصخور والتوغل في أعماقها فاننا سنعيش حالة التعب الشديد دون أن نصل إلى الماء، وعلى هذا الأساس يجب علينا البحث عن مصدر المشكلة ونرى أين يكمن العيب؟ وبعد تشخيص الخلل نتحرك صوب إيجاد الحل لهذا المشكل، ففي المرحلة الاولى نواجه هذه الحقيقة، وهي أنّ هذه القوانين تمثل أدوية للاستعمال الخارجي فقط فليس لها تأثير إلّافي الظاهر والسطح، إنّ هذه القوانين لم تتمكن من النفوذ إلى أعماق الوجدان البشري الذي يعتبر منبع حركات الإنسان وسعيه في خط الصلاح والسعادة، وبالتالي لم تتمكن من تعبئة جميع طاقات الإنسان وتفعيلها لمكافحة هذه المشاكل وعلاج تلك الآلام والأزمات» «١».