السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣
٢٤ استقبال النفي والحرمان (في الدفاع عن الدين والثورة)
إنّ طلب العافية والحياة المرفهة، مضافاً إلى كونه آفة خطيرة للفكر والعقل، فإنّه في كثير من الموارد لا يسمح للناس برؤية الحق كما هو والباطل كما هو في الواقع ويسدل على بصيرتهم ستاراً من التشويش يمنعهم من تشخيص الحقيقة، وفي موارد كثيرة يمثل عائقاً يمنع الإنسان من الإقدام والعمل، بمعنى أنّ الإنسان حتى لو استطاع تشخيص الامور والقضايا تشخيصاً سليماً وصحيحاً، إلّاأنّه لا يمتلك الجرأة الكافية والشهامة القوية على الإقدام والعمل.
وما أكثر الأفراد الذين يجدون في أنفسهم الجرأة على كتابة الحقيقة والاعلان عنها ما دامت معيشتهم وحياتهم ومكانتهم الاجتماعية محفوظة وسالمة ولا تتعرض شخصياتهم أو ثرواتهم إلى الخطر، ولكن عندما يشعرون بوجود خطر معين فانّهم يلقون بمقولاتهم وكلماتهم عن الحقيقة في مطاوي النسيان ويسكتون عن أداء أهم رسالة دينية وإنسانية لهم وهي: «وجوب التصدي للظلم وعدم السكوت عن أفعال الظالمين ومظاهر البدع والفساد والضلال والانحراف، فيرجحون الصمت على هذا الواقع المنحرف» «١»
، وفي مقابل ذلك نرى