السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١
الأيّام في مكتب البعثة بأنّ رجلًا من طاجكستان يريد ملاقاتك، فقلت له: لا مانع لدي. فجاء ذلك الرجل وكان في متوسط العمر وله لحية طويلة ووجهٌ نورانيٌّ ويتحدّث بالفارسية بطلاقة فقال: لقد كنت قبل ثلاثين سنة افكر في الماركسية وكان بلدي طاجكستان من بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، ولم يكن لدي مصدر لأتبيّن به الحق من الباطل إلى أن عثرت على كتاب «أشباه الفلاسفة» وقد قرأت عليه اسمك فقرأته وتبيّنت لي الامور بوضوح، وكما يعبر ذلك الرجل: لقد حصلت على الحجة القاطعة، وبالرغم من أجواء الاضطهاد والارهاب الفكري الشديد في ذلك الوقت قمت بمخاطرة كبيرة وطبعت من هذا الكتاب ألفي نسخة ونشرتها بخفية «والظاهر أنّ هذا الكتاب قد وصل إلى طاجكستان عن طريق أفغانستان»، وعلى أيّة حال فبعد ثلاثين سنة قررت التوجه إلى مكة المكرمة وكنت أفكر بأنّ مؤلف هذا الكتاب هل هو حي أو ميت؟ فقلت في نفسي أنّه ليس في حال الحياة بعد ثلاثين سنة، ولكن جئت على سبيل الاحتياط أسأل من الاخوة الايرانيين في هذا المقر عنك، فقالوا لي: إنّه حي يرزق وقد جاء إلى مكة أيضاً «ولعله تصور أنّ مؤلف هذا الكتاب له من العمر سبعون عاماً عندما كتب هذا الكتاب وبعد مضي ثلاثين سنة أصبح له من العمر مائة سنة ومن البعيد يبقى حياً إلى هذا الوقت، في حين أنني كنت كتبت هذا الكتاب ولي من العمر سبعة وعشرين سنة تقريباً».
لا يضيع عمل الخير:
وبينما كان الاستاذ يتحدث عن هذه القضية إذ أشار إلى نكتة دقيقة ولطيفة، وهي أنّ العمل الصالح مهما كان قليلًا فإنّه يفتح طريقه ويتجلّى بنفسه للآخرين بل ينمو ويشتد حتى