السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥
٩ خلق الاعتماد لدى الاستاذ
إنّ من جملة الامور التي تلعب دوراً أساسياً (ولعله من أهم الامور) في تكوين شخصية الطالب ورجل الدين بشكل عام هو السعي لنيل اعتماد الاستاذ وبالتالي كسب محبّته وعطفه الأبوي، بيد أنّ أجواء المحافل الدراسية في الحوزات التعليمية سواء على مستوى الجامعات أوالحوزة مليء بمعالم الحسد وأشكال التنافس السلبي بين الأفراد ممّا يؤدّي إلى تزريق روحية اليأس والشعور بالتخلّف عن القافلة في نفسية الطالب وبالتالي ينتج أنواع الكآبة والكسل الفكري.
وأهم عامل بإمكانه القضاء على هذه الامور السلبية ويبعث في الإنسان روح الأمل والتقدم العلمي هو تشويق الاستاذ ونفخه روح الاعتماد على الذات وقوّة الشخصية لدى الطالب، إنّ أذكى طالب إذا لم يتحرك في دراسته في أجواء سليمة وحول محور الاستاذ المبدع والمتخلّق بالأخلاق الإسلامية، وما لم يتخلص من عنصر (الأنانية) والتحرر المطلق من أجواء الدرس والتربية الأخلاقية فانّ ذلك من شأنه أن يجر الطالب إلى منزلقات خطيرة وطموحات وهمية وادّعاءات عجيبة وغريبة.
القليل من الأشخاص الذين يعيشون الحرمان من عطف الاساتذة وبتعبير آخر لم يتربوا في أجواء نورانية على يد معلمين ربانيين، ومع ذلك لم يواجهوا مشاكل فكرية ونفسية وحركة الحياة والواقع الاجتماعي.