السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦
فقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام: «لعلك تريد شعر أبي طالب هذا»:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهُلَّاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل
قال النبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «نعم، لهذا أردت» «١».
وللمرحوم صاحب الجواهر في هذا المورد كلاماً شيّقاً جدّاً حيث يقول:
«والذي ينبغي للناس إذا ظهرت مخائل الجدب والغلاء أن يفزعوا إلى اللَّه تعالى، ويلحّوا في الدعاء ليلًا ونهاراً سرّاً وجهاراً عن صدر نقي وقلب تقي وإخبات وإخلاص خوفاً وطمعاً، فانّ ذلك يحرك سحاب الجود، والمناجاة سبب النجاة، وبالاخلاص يكون الخلاص».
ويضيف صاحب الجواهر إلى ذلك بقوله:
«وينبغي أن يكون الدعاء بعد التوبة والاقلاع عن المعصية ورد المظالم واخراج الحقوق والتواصل والتراحم والمواساة والتصدق، فانّ ذلك أنجح فى المطلب وأسرع إلى إجابة الربّ عزّ شأنه.
ويقول أيضاً: ومن أعظم الأسباب في ذلك، التوبة والاستغفار، فإنّهما الماحيتان للذنب الذي هو السبب الأقوى في ظهور الغلاء والجدب» «٢».
وقد ورد عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال في خطبة له:
«إنَّ اللَّه تَعالى يَبْتَلى عِبادَهُ عِنْدَ ظُهُورِ الْاعْمالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الَّثمَراتِ وَحَبْسِ الْبَرَكاتِ وَإغْلاقِ خَزائِنِ الْخَيْراتِ لِيَتُوبَ تائِبٌ وَيَقلَعَ مُقْلِعٌ وَيَتَذَكَّر مُتَذَكِّرٌ وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعالى الْاسْتِغْفارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ ...» «٣».