السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩
كان اليوم (١٨ ديماه) يوماً متأزماً ومضطرباً في قم، وقد وعد جميع مراجع الدين أن يعملوا على ردّ هذه الإهانة، وفي اليوم التالي ارتفعت الضجّة وزادت الحالة سوءاً وكثرت جموع الناس، ففي ذلك اليوم كان من المقرر أن يتوجه الناس إلى بيوت اساتذة الحوزة العلمية وهكذا جرت الامور، وكنت من جملة من جاء إليهم الناس حيث حضروا إليَّ في مدرسة أميرالمؤمنين وامتلأت باحة المدرسة والشوارع المحيطة بها من أمواج الناس حيث تحدثت إليهم في خطبة قصيرة وتشكرت في البداية من توحد الناس وحضورهم في الميدان بما يمثّل ضربة قوية إلى كاتب المقالة الموهنة ورفاقه ومن معه ومن يشاركه في الفكر، وقلت لهم إنّكم بهذا العمل أثبتم أنّ مثل هذه المقالات والكلمات الجارحة سوف لن تبقى بدون جواب، فلا يظنّون أنّ القضية تنتهي بسهولة.
ثم قلت لهم مضيفاً: إذا هتكت حرمة كبير القوم بمثل هذه الصورة فماذا سبيقى للآخرين من حرمة واحترام؟ فلو تقرر أن نموت فلنمت جميعاً، ولو تقرر أن نحيا فلنحيا جميعاً.
هذه الجملة الأخيرة التي أخذت شكل الشعار لكثير من الناس، كانت أحد المدارك المعتبرة في تبعيدي إلى مدينة «چابهار»، وقد أخذها رئيس جهاز الأمن باعتبار أنّها دعوة للناس للثورة ضد النظام.
وعلى أيّة حال تمّت الجلسة ولكن في عصر ذلك اليوم وعندما كان الطلّاب والشباب يعودون من بيوت الاساتذة والعلماء بكامل الهدوء وحتى بدون اعطاء أي شعار «لأنّ تلك الأيّام لم يكن متداولًا اطلاق الشعارات أو كسر القناني» فوجئوا بهجوم رجال الشرطة عليهم، ولأول مرّة يواجه الناس هذا المنظر وتسفك دماء بعض الناس الأبرياء في شوارع المدينة.