السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣
الإنسان، فرأيت شرطيين مسلحين ببندقيتين يقفان أمامي وكانا يلفّان حول بدنيهما أشرطة وأحزمة كثيرة من الرصاص بحيث كان الحزام يوشك على الانفلات من ثقل الرصاص، ولا أعلم أنّ هذان كانا يستعدان لقتال جيش كامل أو لتشييع نفر واحد مبعد لا يملك حتى سكيناً صغيرة!!».
قالوا: إنّ السيارة حاضرة ... وتحركت بنا في الطريق لمدّة عشرين ساعة بدون توقف أو استراحة في وسط الطريق حتى وصلنا إلى مدينة نائين وهناك جاءتنا سيارة الحرس مع ثلاثة نفرات من الشرطة المسلحين إلى مدينة أنارك التي تبعد ٧٥ كيلومتراً عن مدينة نائين.
في هذه المدينة، كما يظهر من اسمها، بعض أشجار الرمان ولا شيء غير هذه الأشجار القليلة، فالصحراء تنتشر في كل مكان وتحيط بالمدينة من جهاتها الأربع، وفي المدينة شوارع وأزقة قليلة معبدة لا يمكن اطلاق اسم شارع عليها إلّابالمسامحة، وكل هذه الشوارع تنتهي إلى الصحراء الجافة المحرقة، وكان الخباز الوحيد قد سافر قبل مدّة منها فلا يوجد الخبز إلّامن خلال البيوت حيث يخبز بعض الأهالي الأرغفة في بيوتهم، لهذا السبب كنّا غالباً نأكل الخبز اليابس الذي يؤتى به إلينا من مناطق اخرى ويبقى لمدّة شهرين، أمّا الماء هناك فلم يكن صالحاً للشرب، ولهذا السبب فإنّ بعض الأصدقاء كانوا يأتون إلينا كل يوم تقريباً ويقطعون مسافة ٢٠٠ كيلومتراً لملاقاتنا ويأتون إلينا بماء الشرب من هناك، أمّا بالنسبة إلى النفط والبنزين فالمحطة الوحيدة هناك كانت معطلة بسبب قلة الأرباح التي يحصل عليها البائع، ولهذا لم يكن في المدينة أثر للنفط أو البنزين، وكان لدى أهالي