السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١
مناسبات مختلفة من جهة اخرى، يمثلان عاملين أساسيين لتعويق عملية التحقيق والتأليف واهدار الفرص وعدم الاستفادة الصحيحة من الطاقات في دائرة التأليف أو التحقيق.
أمّا العوامل التي يمكنها التغلب على هذين العاملين أو التقليل من تأثيرهما على الأقل فهي:
أولًا: الإرادة الفولاذية والعزم على الاستقامة التي يحصل عليها الإنسان من خلال الممارسة والتمرن الطويل والاعتماد على بعض القابليات الروحية والمواهب النفسانية، فالإرادة التي بواسطتها يتمكن المؤلف أو المحقّق من السيطرة على أفكاره وتصوراته الذهنية وكذلك تمنع من تدخل بعض الأصدقاء في الجلسة وطرح المواضيع غير الضرورية والمتلفة للوقت أو إيراد قضايا جانبية وضبط هذه الجلسة بجدية وبدون مسامحة وتساهل.
ثانياً: تعين أفضل الأوقات للتأليف والتحقيق، الوقت الذي يكون فيه ذهن الإنسان نشيطاً وقواه النفسانية مهيئة للعمل وبدون أن تشعر بالتعب، ومع الالتفات إلى التأثير المتقابل للقوى الجسمية والروحية، فالإنسان بإمكانه السيطرة على نفسه وإرادته.
الأشخاص الذين يرتبطون بالاستاذ (دام ظلّه) برابطة قريبة يؤيدون هذه الحقيقة، وهي تمتع الأستاذ بهايتن الخصلتين بصورة جيدة:
الإرادة الفولاذية:
أمّا الخصلة الاولى، أي الإرادة الفولاذية لسماحته، فالواقع أنّ الأستاذ بمثابة (الجرّافة) الذي يحطم كل الموانع التي يجدها أمامه في دائرة العمل والتحقيق وحتى الموانع غير المتوقعة أحياناً حيث يمرّ عليها بكل شهامة وشجاعة وبرودة أعصاب، ولا يخفى على أي شخص هذه الحقيقة حتى أنّ البعض يرون في الاستاذ تجسيداً للعزم والإرادة، أمّا كيف حصل على هذه الإرادة القوية؟ فهو بحث آخر لابدّ من تفويض الجواب عنه إلى أهله.