السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩
٩- الصالحون الذين نالوا مقامات سامية في دائرة العلوم الدينية والمراتب الدراسية في الحوزة العلمية ولكنّهم مع ذلك لم يروا في هذه المقامات والمناصب سوى أداة ووسيلة لخدمة الدين والمذهب ولم يبيعوا الدرجات المعنوية والمثوبات الاخروية التي وعدوا بها في قبال خدماتهم العلمية في دائرة القلم والبيان بحطام الدنيا ومتاعها القليل وعناوينها الزائفة.
١٠- وأخيراً فهؤلاء الاساطين في علم الفقه الذين رفضوا حالة الجمود والكسل في حياتهم ومعيشتهم وتحركوا بجدّ واستمرار (حيث إنّهم بعد مضي ستين، سبعين سنة من عمرهم المبارك كانوا يتحركون في طلب العلم والتعليم بمقدار مضاعف) معرفتهم بمقتضيات الزمان ومتطلبات العصر ومع اتصافهم بحسن الذوق وعلو الهمة وسعة الافق الذهني وعدم الاعوجاج في الخط الفكري المزاجي ودقّة النظم في حياتهم وثورة الإيمان في قلوبهم مع اعتمادهم على الشعور العقلاني في البيان والقول، والعزم الراسخ والروح القوية، حيث نسجوا شخصياتهم الفذة بهذه السمات والابعاد الإنسانية.
ربّنا، نسألك وأنت مبدأ الكمالات في عالم الوجود أن تمنحنا اليقظة وشرح الصدر وتزيل عنّا حجب الغفلة لكي لا تحجبنا عثراتهم عن رؤية سيمائهم النيّرة ولا تبعدنا أخطاؤهم عن الاستمداد من كوكب حكمتهم «فإنّه لا حكيم إلّاذو عثرة» «١».
نسألك اللّهم أن تمنحنا الوفاء والأدب لكي لا نستخدم أقلامنا وبياننا ضد من علّمونا الحكمة والكلام، ولكي لا نصرف همّنا في اجهاض حركتهم البنّاءة في سبيل خدمة الدين