السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤
الحرمان الشديد:
إنّ أحد الابتلاءات التي يواجهها الإنسان في حركة الحياة هو الابتلاء بالفقر والمحرومية، ويتحدّث الاستاذ في هذا المجال ويقول:
«في بداية دخولي إلى قم كنت في ضائقة مادية شديدة في حياتي، وأنا أكشف هذه القضية لاخواني الطلّاب لكي يشكر الطلّاب الشباب حالهم الفعلي ويتعاملون مع واقعهم المعيشي من موقع الرضى والشكر: عندما هلّ شهر رمضان واتفق أنّ الفصل كان فصل الصيف وكنت أنا ورفيقي في الغرفه صائمين ولكن ربّما لم يكن لدينا لوقت الافطار حتى قرص واحد من الخبز، فقال لي رفيقي: أنا ذاهب للعمل لعلي أجد قوتاً يمنعنا من الموت، ولكنه لم يعثر على عمل، ولعله باع بعض كتبه الدرسية ليوفر لنا بعض الخبز، لقد كان ذلك امتحاناً إلهياً فبالرغم من طول مدّة الحرمان الذي عشناه ولكن بحمد اللَّه انتهى بموفقية ورزقنا اللَّه الفسحة واليسر بعد ذلك.
ونظير هذا الحرمان الشديد أيضاً ما كنت أعيشه عندما كنت في النجف الأشرف، فكنت آخذ الخبز دَيْناً من الخباز إلى أن شعرت بالخجل الشديد منه، وكنت في بعض الأيّام أحتاج إلى الحمام ولكنني لم أكن أملك النقود الكافية لدفعها إلى الحمامي، فاضطررت أن أدفع إلى الحمامي ساعتي الزهيدة الثمن كوديعة عنده إلى أن أحصل على المال، ولعله فهم حالتي فلم يقبل بالساعة وقال: أعطني المبلغ فيما بعد. ولكن من الواضح أنّ مثل هذه الحوادث والامتحانات لمن يسير في خط الطاعة والإيمان والعبودية للَّه تعالى تمثل ألطافاً إلهية خفية بحيث تلفت نظر الإنسان من جهة إلى الذات المقدّسة، ومن جهة اخرى تقوي فيه روح المقاومة والصبر والاستقامة، إنّ مثل هذه الامور عبارة عن بوتقة اختبار لتخليص روح الإنسان من الشوائب،