السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨
إلى النهاية» و «لعل عمرنا لا يكفي لاتمام هذا المشروع» وأمثال ذلك، اذن فلو تقدم هذا الشخص في ميدان التأليف فإنّه قد يشرع بتأليف كتاب وهو في سن السبعين من العمر حيث من البعيد حسب التحليل الظاهري والمادي أنّ قواه الفكرية والنفسية ستواصل هذا العمل إلى النهاية، وإن عقد العزم على الشروع بعمل معين في مجالات اخرى من الخدمات الثقافية والفكرية وبيد عزلاء وامكانات محدودة ظاهراً، أو أمر بالإقدام على عمل واطروحة معينة قد يعتقد البعض بأنّ الانتهاء منها وإتمامها أقرب إلى المزاح.
ونحن بدورنا نشكر اللَّه تعالى على أنّ استاذنا من جملة الأشخاص الذين يتمتعون بهذه الرؤية النورانية، بمعنى أنّه يمثّل فرضية «القطرة المتصلة بالبحر» حيث يرى امكاناته لا متناهية، وبما أنّه متعطش للخدمة ولاحياء الدين والمذهب فإنّه لا يجد في نفسه شعوراً بالتعب من النشاطات العلمية والثقافية ولا يشعر بالارتواء منها.
ومن أجل إثبات هذا المدّعى يكفي أن نشير أولًا: إلى إقدامه الشجاع في مجال شرح وتفسير نهج البلاعة الذي بدأه في السبعين من العمر مع ما نعلمه من سعة هذا المشروع وطول مدّته «وبحمد اللَّه تمّ إصدار ثلاثة مجلدات منه تتضمن شرح الخطبة الاولى إلى الخطبة التسعين» حيث يستغرق هذا العمل بحساب بسيط خمسة عشر عاماً على الأقل للانتهاء منه.
وثانياً: بملاحظة فهرست التأليفات والتصنيفات التي كتبها سماحته حيث يتجاوز عددها مائة وثلاثين كتاباً، ولو ألقينا نظرة إلى فهرست سائر الخدمات الثقافية لسماحته «من قبيل بناء مسجد ومدرسة وأمثال ذلك» لرأينا أنّها على نحوين:
أ) الآثار العلمية.
ب) الآثار الاجتماعية