السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١
النموذج السادس:
لا شك أنّ هذه الخصلة تعدّ من العوامل المهمّة في فاعلية فكر الاستاذ واعتقاده بحضارية الدين الإسلامي وقدرته على تشكيل الحكومة وإدارة المجتمع البشري والإجابة على المشكلات المختلفة التي تعيشها المجتمعات البشرية، ولهذا السبب بدأ الاستاذ يكتب في هذا المجال، فأولًا: كان الاستاذ من رواد اطروحة الحكومة الإسلامية حيث كتب في بداية انتصار الثورة الإسلامية المباركة كتاب «اطروحة الحكومة الإسلامية»، وثانياً: أجاب عن كثير من الشبهات وعلامات الاستفهام المختلفة في ما يتعلق بالقضايا المعاصرة في عدّة من تأليفاته وكتبه تحت عنوان «أسئلة وأجوبة»، وفي مقدّمة هذا الكتاب يقول:
«إنّ السؤال، من أجلى مظاهر الروح المتعطشة الطالبة للحقيقة في الإنسان ونافذة مفتوحة في مسيرة التكامل الإنساني والعلمي، والسؤال عبارة عن مَعلَم للسعي وبذل الجهد المداوم لدى الإنسان لكشف حقيقة العالم الملىء بالأسرار والمجهولات، ولهذا السبب نرى أنّ الأشخاص الذين يفتقدون السؤال في مدارات الفكر هم أشخاص ضعفاء في شخصيتهم وتفكيرهم، وكذلك ولهذا السبب أيضاً نرى الإسلام الذي يُعتبر ديناً متقدماً وحضارياً، ليس فقط منح أتباعه حق السؤال في المسائل المختلفة بل إنّ أولياء الدين الإسلامي قد دعوا الناس كراراً إلى تقديم أسئلتهم في مختلف المجالات العلمية، غاية الأمر كانوا يلاحظون مدى قابلية الفرد الفكرية ومقدار تقبله للحقائق في دائرة الأجوبة» «١».