السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩
السعي هادفاً في حركة الحياة، ويصبّ هذا الهدف في جهة التكامل المعنوي والأخلاقي بما يحقق للإنسان الانفتاح على اللَّه تعالى، ولا يكون ذلك إلّامع خلوص النيّة وتحت مظلة التقوى التي تمثل حالة راسخة تعيش في مشاعر الإنسان الداخلية، ومن هنا جاءت الآية الشريفة: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ...» «١»
ناظرة إلى هذا المعنى بالذات.
ومن الواضح أنّ الالتفات إلى هذه الحقيقة المهمّة بإمكانه أن يخلق في نفس الإنسان النابغة اهتزازاً وخشية من تحمل المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتقه، وكذلك تسبب في بعث الطمأنينة من جهة اخرى في قلوب أحبائه وأصدقائه باعتبار أنّ وجود هذا الإنسان يمثل نعمة إلهيّة في أوساطهم.
طبعاً لا ينبغي الترديد في هذه الحقيقة وهي أنّ الإنسان لو سخر جميع قابلياته ومواهبه في خط الطاعة والإيمان والعبودية فانّ ذلك سيعود عليه بالبركة العظيمة وسيقترب من مرتبة لقاء اللَّه وسيحقق لنفسه درجات سامية من الكمال الإلهي في هذا السبيل.
إنّ استاذنا الجليل يتمتع في الأصل بهذا النبوغ والموهبة الذاتية من جهة، ومن جهة اخرى فإنّه تحرك بلطف اللَّه وعناية أهل البيت المعصومين عليهم السلام في خط الطاعة والمسؤولية والرسالة (كما سيأتي في البحوث اللاحقة) وعمل على تفعيل هذه المواهب الإلهية وتجسيدها في أرض الواقع النفساني والاجتماعي، وبالطبع فانّ ذلك يمثل حقاً كبيراً في ذمّة طلابه وتلاميذه بأن يتحركوا من أجل استمرار هذا الخط ودعم سماحة الاستاذ وتثبيت أقدامه بدعواتهم وممارساتهم العملية.
إنّ نبوغ سماحة الاستاذ كان مشهوداً منذ الطفولة وكان يتجلّى على شخصيته أكثر فأكثر طيلة مراحل عمره الشريف.
أقدم قضية في الذاكرة:
ويحدثنا سماحة الاستاذ عن قضية تمتد إلى مرحلة الطفولة ويقول: