السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥
حديثاً، واشترك عدد كبير من الاخوة والاخوات في هذا الامتحان، والملفت للنظر أنّ الغالبية منهم كانوا قد حفظوا أربعين حديثاً شريفاً بشكل كامل مع الاعراب والترجمة والمآخذ ... ثم تقرر اهداء جوائز بواسطة أحد الخيرين على هؤلاء الشباب الفعّالين، وكانت الجوائز عبارة عن ملابس «سترة وسروال وعباءة نسوية» وكذلك زيارة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد، والظاهر أنّ هذه الزيارة كانت بالطائرة، وجوائز اخرى من هذا القبيل، وبعد أن اتّضحت نتيجة الامتحان قلت لذلك المتبنّي المحترم: إنني أطلب موافقتك على تسجيل اسمك بأنّ الشخص الفلاني قد تبرع بهذه الجوائز ولكنه امتنع من ذلك وقال: كلّا لا تكتبوا اسمي، لأنّكم لو كتبتم اسمي هنا فأخشى أن لا يكتب اسمي في مكان آخر أحتاج إليه، وشعرت حينها بالسرور لكل هذا الإخلاص».
الجمع بين الاصول والفروع:
ومن المعالم الاخرى لجامعية الاستاذ وشموليته العلمية، جمعه بين الاصول والفروع «الاصول الاعتقادية والفروع الفقهية»، فالاستاذ في الوقت الذي يعتبر فقهياً جامعاً ومجتهداً متمرساً، بالمعنى المصطلح في الحوزة العلمية، ونعلم أنّ البحوث الفقهية في الحوزة ومنهج الدروس الاصولية والاجتهاد في الحوزة إلى درجة من التعقيد بحيث إنّ الكثير من الفقهاء ينصرفون عن البحث في المسائل العقائدية والأخلاقية والتفسيرية «وهي في الحقيقة أعلى مراتب الفقه» وعملًا يجدون صعوبة بالغة في الدخول في هذا الميدان والتعرض إلى هذه المساحات العملية ولكننا نجد أنّ الاستاذ له اهتمامات كبيرة في هذه البحوث الأساسية الأصيلة ويؤكد دائماً على أهميّة اصول الدين في مقابل فروع الدين ويقول:
«العجيب أننا في الوقت الذي نسمي هذه البحوث الاعتقادية «اصول