السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦
المعمورة، ونتحرك على مستوى ابلاغ هذا النداء الروحاني والإلهي للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأئمة الهدى عليهم السلام إلى أسماع البشرية في داخل البلاد الإسلامية وخارجها، فكلّنا قد سمع بأنّ معجزات الأنبياء العظام كانت من النوع الذي ينسجم مع ثقافة عصرهم وعلوم أهل زمانهم، وهذا بذاته بمثابة درس كبير لجميع المسلمين في إرشادهم إلى استخدام الوسائل المؤثرة لتبليع حقائق الدين الإسلامي إلى العالم، فلو أنّ نبي الإسلام قد أوصل الخطاب الإلهي وآيات القران المجيد التي تعتبر في أعلى مستويات الفصاحة والبلاغة إلى حدّ الاعجاز، فانّ المفهوم من ذلك أننا يجب علينا استخدام أكثر الوسائل تأثيراً ونفوذاً في الأفكار والقلوب، وهذا هو ما نقصده من الاستفادة من أسلحة العصر الحاضر في مجال الثقافة الدينية، نعم إنّ هذا الأمر الإلهي يمثّل فريضة واجبة على جميع المسلمين بأن يستفيدوا من جميع الوسائل الممكنة في زمانهم لتعريف الإسلام إلى البشرية جمعاء» «١».
النموذج الأخير: جلسات الاستفتاء والذكاء الخارق في تشخيص الموضوعات الفقهيّة:
وفي الختام نرى من اللازم عدم إغفال شاهد آخر على وجود الخصلة المذكورة في شخصية سماحة الاستاذ على مستوى: «الذكاء الخارق والدقّة المتناهية في تشخيص الموضوعات الفقهية» في جلسات الاستفتاء:
لا يخفى على من يشترك في جلسات الاستفتاء وجود تنوع كبير في الاسئلة المطروحة والواردة إلى هذا المكتب في مختلف المجالات الفقهية من شرق العالم وغربه، ولابدّ من دراستها وبحثها بعد تشخيص الموضوع الذي تنتمي إليه، فالأمر الضروري جدّاً في هذه