السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣
١٨ التعبّد والخشية من الحساب والميزان
بالرغم من أنّ الاستاذ، أوّلًا: قام بتدريس الكثير من أبواب الفقه، وعمل على استنباط جميع المسائل الفقهية المختلفة بهذه الطريقة، وثانياً: كتب حاشية على جميع العروة الوثقى للسيّد اليزدي قدس سره، وبهذه الطريقة أيضاً ألقى نظرة اجتهادية على جميع الأبواب الفقهيّة المذكورة في العروة الوثقى (وبالنسبة إلى الأبواب الفقهية غير المذكورة في العروة الوثقى فانّ الاستاذ قام بكتابة حاشية على تحرير الوسيلة للإمام الراحل قدس سره أيضاً، وثالثاً: قام بتأليف رسالته العملية «كتاب الفتاوى» بقلمه السيّال وبيانه الشيّق لمدّة سنتين، ومن هذا الطريق أيضاً ألقى نظرة فاحصة على جميع أبواب الفقه في المرّة الثالثة ومستخرجاً بذلك آراءه وفتاواه الشخصية، والنتيجة هي أنّ الاستاذ قد قرأ الكثير من المسائل الفقهية ثلاث مرات على الأقل، ولكنّه مع ذلك يعيش حالة الحساسية الكبيرة والوسواس في كثير من الاستفاءات الشرعية حيث يتعامل معها بصبر كبير وتأنٍّ في عملية الاستنباط ويعيد نظره في الأدلة والمدارك من النصوص الشرعية ويوكل أمر الإجابة عن المسألة لزمان آخر.
وبديهي أنّ مثل هذه الحساسية تحكي عن تعبّد خاص وتدين قوي، وتعتمد على حالة من التقوى والخوف من الحساب والكتاب والميزان، إنّ مثل هذه الملكة والخصوصية تتجلّى بأنحاء وأشكال مختلفة في حياة سماحة الاستاذ كسائر خصاله وخصوصيّاته الاخرى، ومن جملة ذلك «الوسواس في الامور المالية ومصرف بيت المال ومصرف السهمين سهم السادة وسهم الإمام والاهتمام بتجنب معالم الاسراف والقصور والتقصير في هذا الأمر».