السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦
هذه المصارعة، ولكن هل ترضى بأن ينقطع رزقنا وننفضح أمام الملأ بعد كل هذه الأعوام المتمادية؟
شعر البطل الشاب في أعماق نفسه بتصادم الأنانية والإنسانية، فإمّا الشهرة، أو سحق الذات والاعراض عن المقام وما يحفل به من معطيات ومزايا كثيرة، إلّاأنّه صمم أخيراً على رأيه، وفي احدى اللحظات الحساسة من المصارعة أهمل نفسه ليتفوق غريمه عليه ويلصق ظهره بالأرض وليفوز بالجائزة.
ولنستمع الآن إلى ما يقوله هذا الشاب بعد ذلك:
«في اللحظة التي أحسست بظهري قد التصق بالتراب رأيت في لحظة أنّ الحجب قد زالت عن عيني وبانت لقلبي تجلّيات الحق، فرأيت ما ينبغي رؤيته في عالم القلب والبصيرة».
أجل، فبتحطيم هذا الصنم تتجلّى معالم التوحيد ومظاهر الربوبية.
١٠- ترنيمات العشّاق
أيّها العزيز! من أجل سلوك هذا الطريق عليك في البداية بالتمسك بلطف اللَّه تعالى وبالتوسل بالأذكار الواردة في القرآن الكريم وأحاديث المعصومين عليهم السلام لتقترب تدريجياً إلى الذات المقدّسة ولا سيّما أنّ هذه الأذكار تستبطن مفاهيم العبودية والفقر في واقع الإنسان للذات المقدّسة، وقل حينها كما قال موسى عليه السلام:
«رَبِّ إِنِّى لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» «١».
و كما قال أيّوب عليه السلام: