السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥
٦ العشق للعمل
ممّا لا شك أنّ أحد عوامل زيادة النشاط والفعالية هو أن يمتلك الإنسان حالة العشق للعمل والطريق الذي يختاره الإنسان في حركة الحياة، فلو أنّ هذا العشق لم يكن عشقاً أعمى بل يتحرك من موقع الحِكم والمصالح المعقولة فإنّه سيكون سبباً لكثرة العمل وزيادة النشاط وعدم التعب، وكذلك يورث الإنسان استمرارية وجدّية في عمله، مثلًا إذا اختار الإنسان فرع العلوم الدينية واشتغل في الحوزة العلمية حيث تعتبر هذه العلوم والدراسات من أفضل وأسمى الفروع العلمية لأنّها تتسبّب في هداية الناس وإرشادهم، وهذه المسألة تعتبر من أعظم الحاجات في المجتمع البشري، فالمجتمع الذي يخلو من الأخلاق والإنسانية فإنّه بمثابة جسد بلا روح (ولا يختلف حاله عن المجتمع الحيواني بل يكون أقصى وأشدّ توحشاً وانحطاطاً حتى لو كان يملك أعلى قدرة تكنولوجية ويملك أحسن الأطباء والمهندسين والفنانين في مختلف العلوم والفنون) فلو أنّ الإنسان تحرك من هذا المنطلق وسلك في حياته هذا الخط أي أنّه سلك طريق الأنبياء واتخذ مهمّة أولياء الدين عملًا له وجعل من نفسه جندياً للدين وخادماً للإمام صاحب الزمان عليه السلام، وعاش في هذه الأجواء من العشق للتحقيق والتأليف، فمن المسلّم أن يكون مثل هذا الشخص كثير النشاط والفعالية ولا يتعب ولا يمل من التحقيق والعمل والدراسة ولا يقف في وسط الطريق بدون إكمال المسيرة الرسالية.