السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩
بعد الانتهاء من الصلاة أخذت جموع الناس بالتفرّق والعودة إلى مدينة قم المقدّسة بينما بقيت جماعة اخرى في ذلك المحل للاستفادة أكثر من ذلك الجو المعنوي والروحاني الساحر وتوجّهوا إلى مسجد جمكران لأداء صلاة الإمام صاحب الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف) والاشتغال بالذكر والدعاء والتوبة والاستعفار وطلب نزول المطر.
أمّا ما بقي من صلاة الاستسقاء هذه فهي القلوب التي تعيش حالة الاضطراب لجميع الناس الذين عادوا إلى بيوتهم في انتظار استجابة الدعاء، وبقيت عيونهم القلقة تنظر إلى السماء بين اللحظة والاخرى يحدوها الأمل برحمة اللَّه تعالى.
ومرّت لحظات الانتظار الصعبة كأنّها أعوام متمادية ولكن تحقّق الوعد أخيراً، ففي أول ليلة السبت ومساء ذلك اليوم الذي اقيمت فيه صلاة الاستسقاء ظهر الرعد والبرق في السماء وارتسمت على ملامح المؤمنين معالم الفرح السرور وانبعث الأمل في قلوب الناس برحمة اللَّه.
أجل، فالسماء أعلنت عن انتهاء ساعات الانتظار والقلق والاضطراب، حيث ظهرت الغيوم برحمة اللَّه تعالى وهطلت الأمطار الغزيرة على رؤوس الناس وأنعشت بذلك قلوبهم الظمأى وأروت الأرض اليابسة فاهتزت لها الأرض والنباتات طرباً وفرحاً بهذه الرحمة الإلهيّة الكبيرة، ولم يقتصر نزول المطر على مدينة قم بل شمل الكثير من المدن الاخرى وبذلك استجاب اللَّه تعالى دعاء المصلّين وشملهم برحمته وكرمه.
إلهنا! نحمدك ونشكرك على كل هذا اللطف والكرم والفضل ونسألك أن تدخلنا دائماً في ساحة رحمتك ورضوانك.