السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١
متنوعة فيما يتعلق ببيان المعارف الدينية ودفع الشبهات المذهبية، وعلّم جيل الطلّاب الشباب في الحوزات العلمية أن يأخذوا بنظر الاعتبار في تبليغهم الديني عنصر الزمان ويأتوا بالدين ويضعونه في قلب المجتمع المعاصر، وبذلك يمكنهم التصدي للحوادث الواقعة بكامل الجدارة، وقد تقدم سابقاً أنّ سماحته قال:
«لقد كانت لدينا جلسة اسبوعية مع فضلاء الحوزة العلمية من اصدقائنا الذين كنّا نشترك معهم في المباحثة، وكان يحضر هذه الجلسة بعض الشخصيات المهمّة منهم الإمام موسى الصدر وأشخاص آخرون لا أجد مسوغاً لذكر أسمائهم، وكانت البحوث التي تطرح على بساط البحث تتعلق بالشيوعية حيث كانت الشيوعية تتمدد بسرعة في ذلك الزمان إلى ايران والبلاد الإسلامية المجاروة للاتحاد السوفيتي السابق «وخاصة أنّ حكومة الشاه كانت تتحرك على مستوى توهين عرى الإيمان والتدين بين الناس» فكان ذلك سبباً في اشاعة الأفكار الماركسية بواسطة حزب تودة الشيوعي الذي كان يتحرك على مستوى الجامعات خاصة، وكانت لديهم نشريات وصحف كثيرة اهتمت بترجمة كتابات رواد الماركسية وبعضها كان من كتابات الشيوعيين في ايران، وأخيراً وصل الأمر إلى درجة التأزم والتسافل بحيث خرج عن حدود البحوث المنطقية وأخذ يتجلى على شكل توجيه الإهانة إلى المقدّسات الدينية من قبلهم لأنّهم كانوا يعلمون أنّ الإسلام مهما كان ضعيفاً فإنّه يقف سدّاً منيعاً بوجه مطامعهم، وقد امتدت هذه البحوث إلى الحوزات العلمية التي وجدت أنّ وظيفتها التصدي إلى هذا التيار التخيلي، وكان المرحوم العلّامة وتلميذه الشجاع المرحوم العلّامة المطهري من جملة الأشخاص الذين تصدوا إلى هذه المسؤولية حيث كتبا «اصول الفلسفة والمنهج الواقعي» الذي يمثل حصيلة جهد هذين العلمين في هذا المجال.