السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢
أفضل وقت للتفكّر والتحقيق، زمان بين الطلوعين:
أمّا الخصلة الثانية، فالاستاذ يرى منذ سالف الزمان، أي منذ سنوات تأليف التفسير الأمثل القيم وإلى هذا الوقت الذي يشتغل فيه الاستاذ بتأليف التفسير الموضوعي «نفحات القرآن» والتفسير الترتيبي ل «نهج البلاغة» أنّ أفضل ساعات لهذا العمل هي أول ساعات الصباح الباكر (السابعة صباحاً) وذلك في عملية «التأليف الجمعي» وأمّا ساعات التحقيق والمطالعة الشخصية فإنّه جعل ساعة «بين الطلوعين» لهذا الغرض باعتبارها أفضل الساعات.
عندما قرأت لأول مرّة مقالة في أحد الموضوعات السياسية في صحيفة الاطلاعات ورأيت أنّ الاستاذ استطاع بمهارة فائقة كتابة عشر ملاحظات في عمود الصحيفة ومع نظم جيد وترتيب منطقي وقلم جذّاب وسلس «بحيث يستغرق كتابة هذه المقالة للأشخاص العاديين عدّة ساعات من الفكر والتأمل قطعاً» فسألت الاستاذ متعجباً: متى كتبتم هذه المقالة، وكم استغرقت كتابتها من وقت؟ فأجاب: «كتبتها عند وقت السحر أو بين الطلوعين، فانني اخصص هذا الوقت وهذه الساعة لكتابة المواضيع التي تحتاج إلى خلّاقية وابداع ونفس هادئة وذهن فارغ من التشويش».
وعندما سألته: هل تشعر في تلك الساعة وبسبب غلبة النوم بالكسل؟
فأجاب: «لقد اعتدت على الاستيقاظ بين الطلوعين وحتى لو أردت النوم لا أتمكن من ذلك».
وممّا يثبت وجود هاتين الخصلتين في روحية الاستاذ أننا لا نرى الكثير من العبارات في كلمات الاستاذ من قبيل: «اليوم السابق» أو «يبقى إلى الجلسة اللاحقة» أو «لقد وعدت فلاناً» أو «ليس لي رغبة في هذا اليوم»، ونرى في كلمات الاستاذ امتيازاً خاصاً في إدارة الجلسة، وبالنتيجة يشعر الاستاذ نفسه وكذلك رفاقه أنّهم في هذا اليوم أفضل من السابق وأنّالعمل قد تقدم خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى اليوم السابق وأنّهم اقتربوا من الغاية المطلوبة من التأليف والتحقيق في المواضيع المطروحة.