السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥
«إذا انطلقنا لدراسة حال المسلمين في عالمنا المعاصر نرى وضعاً مؤسفاً وحالة مؤلمة للغاية، فهذه الامة التي كانت في ما سبق تتصدر العالم المتمدن وتحكم حضارة بشرية عالمية تبلغ حدودها من المحيط الأطلسي إلى سد الصين العظيم ... ولكنّها اليوم استبدلت بكل تلك العظمة والقدرة والفخر بحالة من الضعف والخور والتبعية والتشتت ... فلم يكن ذلك التوفيق العظيم بدون سبب وعلّة، ولا هذا الانحطاط والتسافل والتأخر».
ثم يتعرض سماحته إلى العوامل التي أدّت بالامة الإسلامية إلى هذه الحالة المزرية ويقول:
«إنّ من بين العوامل المختلفة التي أدّت بالامة الإسلامية إلى هذه الحالة المؤسفة عاملين أكثر تأثيراً من غيرهما: ١- التشتت والنفاق، ٢- عدم الاطلاع على امور العصر ومقتضيات الزمان».
وفي بيانه للعامل الثاني يقول سماحته:
«لا يمكن لأيامة مهما كانت تعيش القوّة والعظمة أن تحفظ عظمتها وافتخارها إلّابأن تحيط علماً بروح الزمان ومتطلبات العصر، ويقول إمامنا وزعيم مذهبنا الإمام الصادق عليه السلام في جملة قصيرة وعميقة المعنى في بيانه لهذه الحقيقة الناصعة: «العالم بزمانه لا تهجم عليه الهواجس»، والحقيقة أنّ هذه الجملة مليئة بالمعنى العميق ونحن بدورنا بعيدون عنها، وبديهي أنّ المفهوم من الاطّلاع على روح الزمان لا يعني أننا نأكل الخبز بسعر اليوم أو نعمل على تغيير الحقائق الإسلامية والتعليمات السماوية مع تغيير أوضاع الزمان، بل المقصود أننا ينبغي أن نطّلع على الحوادث التي تجري في العالم المعاصر، ونطّلع على خطط الأعداء ونستخدم الأدوات والوسائل المفيدة في هذا العصر لنشر التعاليم الإسلامية الصحيحة في مختلف أرجاء