السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧
٨ البيان الجيد في ظلّ الفهم الجيد
إنّ سلاسة بيان الاستاذ وسهولته في بيان المعاني والمفاهيم إلى درجة أنّ بعض الطلّاب في بداية الأمر يشكّون فيما إذا كان هذا الموضوع يتضمّن عمقاً أكثر ولم يؤدّ الاستاذ حقّه في بيان الموضوع.
وأنا بدوري كنت غارقاً في أجواء الترديد في هذا المجال إلى حدّ الوسواس وكنت أسعى إلى مطالعة الموضوع بدقّة والمباحثة فيه مع اخواني الطلّاب في عملية التحقيق في جوانب وأبعاد المسألة، وبعد البحث الكثير وصلنا إلى هذه النتيجة، وهي أنّ حقّ المطلب هو ما ذكره الاستاذ بدون تعقيدات لفظية وابهام في العبارة بل وصل إلى النتيجة بطبعه السيال وفكره الثاقب وبيّنه للطلّاب بسهولة وجذّابية خاصة.
وبما أنّ اللسان والبيان بمثابة المترجم لما يختلج في ذهن الإنسان وفكره فيمكن القول:
إنّ هذا البيان الجذّاب والسلس يعكس الفهم السليم والجيد لسماحة الاستاذ، ومن المسلّم أنّ المهم في صياغة البيان السهل هو كيفية الورود والخروج من المسألة والتحليل الصحيح للبحث وما يتضمنه البحث من تفريعات ودقّة في الامور الجزئية للموضوع الكلي العام، وبالجملة إراءة معالم الموضوع بكل أبعاده وبما يتضمنه من دقائق وتفاصيل بإمكانها رفع الستار عن محلّ النزاع، والانصاف أنّ الاستاذ في هذا الجانب كان موفقاً جدّاً.
ولا بأس ببيان هذه الحقيقة، وهي أنّ الاستاذ يتحرك في بيانه الدرسي بكامل النشاط ويؤدّي الكلمات بقوّة ومتانة بحيث يخلق جواً من النشاط والانشداد الذهني عندما