السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣
سنة فأنا أعمل أحياناً في بعض الأيّام مدّة أربعة عشر ساعة في اليوم، وبما أنني أحبّ العمل والفعالية فانّ هذه الرغبة تسبب زيادة روح النشاط في نفسي بعيداً عن حالة التعب، ولعلّكم تعجبون ممّا أذكره لكم بأنني أحياناً أغرق في العمل إلى درجة أنني إذا أردت تقليم أظافري فإنني أقوم بتقليم أظافر كفّ واحدة في هذا اليوم ولا أجد وقتاً كافياً لتقليم أظافر اليد الاخرى، فاوكل أمرها إلى الغد، وأحياناً لا أجد الوقت لأن أشرب الماء، ولا أحسّ بذلك إلّاإذا اشتدّ بي العطش لأنني لا أجد فرصة في أثناء عملي لشرب الماء، هذه الامور قد تورث العجب لدى البعض ولكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون قريباً من هذه الأجواء فلا يتعجبون من ذلك، والأقرباء والأهل بدورهم يدركون جيداً هذه الحالة».
وهذه الملاحظة تحلّ مسألة كثرة تأليفات الاستاذ «أكثر من مائة كتاب» وترد شبهة العجلة في كتابة وتأليف هذه الكتب بأن تضحي العجلة بالكيفية لحساب الكمية، «وربّما تصحّ هذه المقولة بالنسبة لبعض المؤلفين الذين عُرفوا بكثرة تأليفاتهم» فالشخص الذي يشتغل أربعة عشر ساعة أو أكثر في اليوم لا نتعجب لكثرة تأليفاتهم، وكما يقول بعض «١» أصحابه عنه:
«كان يستيقظ آخر ساعة من الليل وبعد الإتيان بالنوافل يصلي صلاة الصبح ثم يشتغل بالمطالعة إلى أن يحين موعد تناول طعام الفطور ثم يخرج من غرفته لممارسة نشاطاته العلمية الاخرى من الدرس والتدريس».
ولا سيّما إذا أخذنا بنظر الاعتبار سرعة العمل وملكة النبوغ الذاتي والذهن الخلّاق الذي مرّ الكلام عنه سابقاً وسرعة البديهة ودرك المطالب والمسائل العميقة فانّ مثل هذا الشخص يمكنه الجمع بين كثرة التأليف والدقّة والعمق في مجال الموضوعات العلمية.