السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥
٤ الجدّية والاستقامة
من خصوصيات سماحة الاستاذ أنّه كان يتسم بالاستقامة والجدّية في أعماله وكان يتحرك في تحصيل العلم بقوّة ومثابرة بعيداً عن أي تساهل وتسامح في هذا الأمر.
وأتذكر دائماً نصيحتين للاستاذ في هذا المجال، وهما:
أ) ينبغي الشروع في العمل بقوّة وجدّية ولا ينبغي التسامح والتماهل أبداً في البداية، وهذه النقطة يذكرها سماحة الاستاذ مراراً في بداية كل سنة دراسية وبلحن محرك ومثير ويقرأ في هذا الصدد قوله تعالى: «يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ» «١».
وأحياناً يقرأ بيتاً من الشعر يفور حرارة واخلاصاً وجدّية ويقول:
أنا لا أقول كن ملكاً أو كن فراشة ولكن إذا احترقت بنيران العشق فكن رجلًا
ب) ويشترط بعد الشروع في العمل أن يستمر الإنسان فيه ولا يشعر بالتثاقل أو يتقطع في عمله، ويتمسك الاستاذ، أولًا: بهذه الآية الشريفة: «وَ الَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» «٢».
ويقول: إن رمز التوفيق والنجاح لطالب من طلاب الدروس الدينية أمران:
أحدهما: الجهاد والسعي بجدّية «جاهدوا».
والآخر: خلوص النيّة «فينا».
وثانياً: كان الاستاذ يشير إلى حوادث التاريخ ويقول: إذا تصفحتم تاريخ العظماء من