السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠
«عَلَّمَهُ الْبَيَانَ» «١»
، ناظرة إلى هذا المعنى.
كيف يتمّ ترشيد قوّة الابداع والابتكار؟
وفي مقام الجواب عن السؤال الثاني يمكن القول إنّ أحد أسباب نمو وتفتح الابداع والابتكار في الإنسان يكمن في حصول الشك بل الوسواس في كل مسألة من المسائل التي ترد على ذهن الإنسان.
فإذا كانت المسألة المطروحة على ذهن الطالب تمثّل عقدة مستعصية عن الحلّ ويفضي ذلك إلى أن يعيش هذا الشخص الشك في نظرات وأفكار الآخرين بل في كل فكرة ورأي فانّ مثل هذا الشخص لا يذوق طعم الراحة قطعاً بل يتحرك بجدية وبسعي كبير في دائرة الابداع والابتكار.
والشاهد على ذلك ما ذكره سماحة الاستاذ من حكاية في مرحلة شبابه قال:
«لقد واجهت في بداية دخولي إلى الحوزة وسواساً عجيباً في جميع الأبواب وبدأ ذلك من مسائل الطهارة والنجاسة ثم اتسعت دائرة هذا الوسواس تدريجياً وشملت جميع الأبواب الفقهية وحتى العقائدية أيضاً ابتليت بالوسواس في جميع الامور وأحياناً بلغ إلى درجة أنني كنت أشك في وجودي أيضاً، أو أنني كنت في حالات اليقظة أشك هل أنّني الآن في حالة النوم أو اليقظة؟
وامتدت ظاهرة الوسواس حتّى أنني عندما أتذكرها الآن فانّها تثير الضحك، مثلًا كنت في صباح شهر رمضان عندما أتيقن من طلوع الفجر كنت أشك هل طلعت الشمس أم لا؟!».
جذور الوسواس:
ويتحرك الاستاذ في تفسيره وتحليله لهذا الوسواس العميق والواسع على مستوى