السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩
وكتب في مقدّمة كتابه «دوافع ظهور الأديان» يقول:
«إنّ تصادم الأفكار في عصرنا الحاضر، عصر ثورة الارتباطات والمعلومات الهائلة، أمر حتمي وغير قابل للاجتناب، إنّ صراع العقائد والحضارات في عصرنا أوسع وأعمق بكثير من الحروب العسكرية، ووجود أدوات الإعلام المتطورة والأجهزة الدقيقة في مجال نشر الثقافات قد زاد في مساحة هذا السجال والصراع الثقافي بحيث إنّ نصف سكان المعمورة «ملياري شخص تقريباً» يتمكنون من مشاهدة مباراة لكرة القدم مثلًا بهذه الأجهزه المتطورة فوراً وفي وقت واحد، أو يتمّ طبع مجلة أو صحيفة بعدّة ملايين من النسخ وتوزع في خمس قارات في العالم، ومن ذلك ندرك جيداً أهميّة صراع وتصادم العقائد من خلال الاستفادة من هذه الأجهزة المتطورة، ولإدراك أهميّة هذا الموضوع يكفي أن نعلم أنّنا إذا أردنا أن نعقد جلسة في كل يوم يبلغ عدد الحضار فيها ألف نفر فانّ توفير ذلك العدد الغفير من المستمعين سوف يستغرق ستة آلاف سنة، أي يستغرق جميع التاريخ البشري المرقوم، أو إذا أردنا طبع كتاب منذ بداية التاريخ البشري إلى الآن في كل سنة مرّة بمقدار مائة ألف نسخة، فستكون بمجموعها بمقدار نسخ إحدى الصحف اليومية في بلادنا في الوقت الحاضر» «١».
وفي ختام هذا الفصل نرى من الضروري الإجابة عن هذا السؤال، وهو أنّ مثل العقل المبدع والخلّاق هل يوجد في جميع أفراد البشر أو يحظى به بعض الأفراد فقط؟ وعلى أيّة حال كيف نتمكن من ترشيد قوّة الابداع في العقل البشري وتجسيدها في الواقع الفعلي؟
بالنسبة إلى جواب السؤال الأول، ينبغي القول إنّ هناك شواهد من الآيات والروايات تدلّ على أنّ جميع أفراد البشر يمتلكون نوعاً من الابتكار وبالابداع بالقوّة، وأساساً فانّ هذا الأمر يعد من امتيازات النوع البشري على سائر الأنواع، ويمكن أن تكون الآية الشريفة