السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦
تحرك الاستاذ في كتاباته وتصنيفاته من خلال ابداع اسلوب جديد في تدوين المفاهيم الدينية والتعاليم الإسلامية «١»، فقد كان الاستاذ فيما مضى يدرّس طلابه أساليب الكتابة ويصرّ دائماً على لزوم تجنّب التكلّف في الكتابة وتركالتعقيدات البلاغية والمفهومية، وسيأتي الكلام عن سلاسة قلم الاستاذ في المواضيع اللاحقة.
وبنظرة فاحصة إلى «التفسير الأمثل» من هذه الزاوية نرى- ولعله لأول مرّة- وجود تقسيم للبحوث التفسيرية إلى قسمين أساسيين:
١- البحوث التوضيحية والأدبية المتعلقة بظاهر الآيات والجمل والمفردات.
٢- الملاحظات والمعطيات.
وبهذه الصورة تجلّى هذا التفسير بشكل مقبول لدى الذهنية المسلمة في مجال المفاهيم التفسيرية لجميع الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية، وهذا يمثّل أفضل شاهد على المدّعى، وهذا المنهج نجده بشكل أكمل في تفسير «نهج البلاغة» حيث يبتدىء الاستاذ في هذا الكتاب بالتحقيق والبحث في سند الخطبة (وبالطبع فانّ الهامش يختص بالجهات الفنية واللطائف العلمية التي تخرج عن دائرة اهتمام العامة من الناس) ثم ينطلق الاستاذ في شرح الخطبة بعد تقسيمها إلى عدّة أقسام منسجمة ومتناسبة، أي أنّه يشرع بتفسير وشرح كل عبارة منها بصورة مستقلة ويبيّن مراد المتكلّم ومضمون العبارة منها وارتباطها بما قبلها وبعدها، وفي المرحلة الثالثة يبيّن الاستاذ الملاحظات والمعطيات في هذا المقطع من الخطبة الكريمة تحت عنوان مناسب، وفي المرحلة الرابعة نجد اهتماماً بمعنى المفردات اللغوية والمعقدة وذلك في الهامش «وهذا الموضوع أيضاً خارج دائرة اهتمام العامة من الناس»، وفي آخر مرحلة نقرأ ترجمة فارسية لهذا المقطع من الخطبة.
هذا الاسلوب من البيان والشرح الذي يحلل في طياته العبارات الصعبة والمغلقة في