السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨
وغير خفي أنّه لا يمكن تنقيحها ضمن الأبحاث الفقهية، لأنّ كل مسألة منها تختص ببحث خاص، كما أنّ كثيراً منها لا تمسّ المسائل الاصولية كي يبحث عنها في علم الاصول ولو استطراداً.
نعم، قام شرذمة قليلون من متأخري الأصحاب بتأليف رسالات تحتوي على بعض تلك القواعد.
ولكن مع الأسف لم يصل شيء من هذه الكتب إلينا.
وأمّا الكتاب «القواعد» الذي صنفه شيخنا الشهيد الأول قدس سره فليس متمحضاً في سرد القواعد الفقهية، بل يحتوي على مسائل فقهية مختلفة من شتى الأبواب، واخرى اصولية، ويرى فيه بعض المسائل الكلامية بل اللغوية أيضاً، فهو كتاب فقهي أشبه منه بغيره.
وكذا «تمهيد القواعد» للعلّامة النحرير الشهيد الثاني، فهو كما ذكر قدس سره في مقدمته يحتوي على مائة قاعدة اصولية وما يتفرع عليها من الأحكام، ومائة قاعدة أدبية مع ما يناسبها من الفروع الشرعية.
وأمّا كتاب «عوائد الأيّام في بيان قواعد الأحكام ومهمّات مسائل الحلال والحرام»، الذي ألفه شيخنا المحق النراقي قدس سره فهو- كما يظهر من اسمه- وإن اشتمل على بعض القواعد الفقهية إلّاأنّه لا يستوعبها، كما أنّه لا يختص بها بل يعمّها وغيرها.
فتحصّل من ذلك كله أنّه لا يوجد في مؤلفاتنا تأليف يحتوي على تلك القواعد الهامة بأجعمها ويبحث عنها بحثاً يليق بها، ولذلك لم يبق لي شك في أنّ القيام بهذه المهمّة بجمع تلك القواعد في موسوعة مستقلة والبحث عنها بما يليق بها خدمة للعلم وأهله» «١» «٢».