السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢
هل يعقل في حكمة الخالق أنّ الإنسان الذي يعيش هذا الاحساس والشعور الباطني ولكنّه لا يمكنه العثور على ضالته في أي مكان؟ لا شك بأنّه لا معنى للعطش بدون وجود ماء، وكذلك لا يمكن في دائرة الحكمة الإلهيّة وجود ماء بدون الإحساس بالعطش.
أجل، إنّ الإنسان الفطن سيدرك تدريجياً أنّ ضالته التي يبحث عنها ولا يجدها، موجودة في أعماق نفسه وفي محتواه الداخلي وقد استوعبت جميع وجوده، وهي أقرب إليه من حبل الوريد ولكنّه غافل عنها: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ الَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» «١».
أجل، إنّ ضالةالإنسان موجودة معه في كل مكان وزمان ولكنّه محجوب عنها بحجاب الابتلاءات الطبيعية التي تمنع من رؤية جمال هذه الحقيقة والتحرك في الطريق الموصل إليها.
أجل أيّها العزيز! إنّ ضالتك موجودة عندك، فعليك السعي لإزالة الحجب والاستار عنها ليتمتع قلبك بجمالها وترتوي روحك من عذب مائها فتشعر بالسكينة والطمأنينة الواقعية والبهجة الكاملة في جميع وجودك وترى أنّ جنود السماء والأرض تسعى في خدمتك، إنّ ضالتك الحقيقة هي وجودك الأصيل الذي يشمل جميع أركان عالم الوجود:
«هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَانَاً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَللَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً» «٢».
٨- مواجة الوسواس!
أيّها الأعزاء! كان حديثنا عن السكينة والطمأنينة للروح والنفس، وهي