السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩
ورابعاً: لقد تمّ طبعه ثلاثون مرّة، وبديهي أنّ الكتاب الذي يطبع ثلاثين مرّة يعدّ في عالم المطبوعات رقماً مهماً، ويحدثنا الاستاذ عن هذا الكتاب بقوله:
«كان لدينا جلسة اسبوعية مع فضلاء الحوزة العلمية من اصدقائنا الذين كنّا نشترك معهم في المباحثة، ويحضر هذه الجلسة بعض الشخصيات المهمّة منهم: الإمام موسى الصدر وأشخاص آخرون لا أجد مسوغاً لذكر أسمائهم، وكانت البحوث التي تطرح على بساط البحث تتعلق بالشيوعية حيث كانت الشيوعية تتمدد بسرعة في ذلك الزمان إلى ايران والبلاد الإسلامية المجاروة للاتحاد السوفيتي السابق، «وخاصة أنّ حكومة الشاه كانت تتحرك على مستوى توهين عرى الإيمان والتدين بين الناس» فكان ذلك سبباً في اشاعة الأفكار الماركسية بواسطة حزب تودة الشيوعي الذي كان يتحرك على مستوى الجامعات خاصة وكانت لديهم نشريات وصحف كثيرة اهتمت بترجمة كتابات رواد الماركسية وبعضها كان من كتابات الشيوعيين في ايران، وأخيراً وصل الأمر إلى درجة التأزم والتسافل بحيث خرج عن حدود البحوث المنطقية وأخذ يتجلى على شكل توجيه الإهانة إلى المقدّسات الدينية من قبلهم لأنّهم كانوا يعلمون أنّ الإسلام مهما كان ضعيفاً فإنّه يقف سدّاً منيعاً بوجه مطامعهم، وقد امتدت هذه البحوث إلى الحوزات العلمية التي وجدت أنّ وظيفتها التصدي إلى هذا التيار المخرّب، وكان المرحوم العلّامة الطباطبائي وتلميذه الشجاع المرحوم العلّامة المطهري من جملة الأشخاص الذين تصدوا إلى هذه المسؤولية حيث كتبا «اصول الفلسفة والمنهج الواقعي» الذي يمثل حصيلة جهد هذين العلمين في هذا المجال.
وقد شرعنا مع أصدقائنا بالتحقيق حول عقائد وأفكار هذه المدرسة وكنّا نبحث في جلستنا الاسبوعية المواضيع المتعلقة بالماركسية من خلال مطالعة