السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩
النهاية حيث يرون أنّ التشبّه بجماعة الملوثين تحفظهم من الفضيحة، إنّ مثل هؤلاء الأشخاص لا يجدون لأنفسهم قيمة وقد قنعوا من جوهر الإنسان ولبابه بالقشرة والصدف.
ولكنّك أيّها العزيز! عليك بأن تظهر قيمتك وشخصيتك في أجواء هذا المحيط السافل وأبرز قدرة إيمانك وتقواك واستقلال شخصيتك إليهم، واعلم أنّ التشبّه بالجماعة سبب الفضيحة.
إنّ الأنبياء والأولياء والسالكين طريق الحق كانوا يواجهون غالباً هذه المسالك ولكنّهم كانوا يتخذون موقف الصبر والاستقامة والمثابرة بحيث لم يتشبّهوا بالمحيط الاجتماعي ويتأثروا بالأجواء الحاكمة على أقوامهم، ليس هذا فحسب بل تحركوا على مستوى تغيير ذلك المحيط الفاسد والتأثير عليه وجعله مشابهاً لهم ومسايراً لحركتهم التوحيدية.
إنّ التشبّة بالمحيط والتلون بلون المناخ الاجتماعي يجعل الإنسان عديم الإرادة وضعيف العزيمة ولكنّ بناء أجواء جديدة وايجاد تحول إيجابي في الواقع الاجتماعي فانهّ لا يصدر إلّامن المؤمنين الشجعان وأصحاب الإرادة والقدرة الروحية الكبيرة.
إنّ منهج الفئة الاولى يتلخص في التقليد الأعمى وهو: «إِنَّا وَجَدْنآ آبَآءَنَا عَلَى امَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُّقْتَدُونَ» «١»
، في حين أنّ منهج الفئة الثانية يكمن في التفكر والتدبر والإختيار المناسب وشعارهم هو: «لَّاتَجِدُ قَوْماً يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُم أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ» «٢».
أجل، إنّ روح القدس يسارع في بذل المعونة إليهم وتقوم الملائكة