السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢
إنني أرى رفاقاً يسيرون بقامات منحنية متكئين على العصا ويخطون خطواط قليلة ويقفون للاستراحة وهكذا يخطون خطوات اخرى، وفجأة تتجسد أمامي مرحلة الشباب التي كانوا يعيشونها وما كانوا عليه من قامات منتصبة نشاطاً وحركة وفاعلية، وحالات الفرح والضحك التي كانوا عليها في جلساتهم، ولكن اليوم نرى غبار البؤس والضعف على قسمات وجوههم، وتتجلّى سيماء الحزن والكآبة على محياهم وكأنّهم لم يذوقوا طعم الفرح والسرور في السابق.
وهنا يتجلّى لنا مفهوم الخطاب الإلهي في القرآن الكريم: «وَ مَا هذِهِ الحَيوةُ الدُّنْيا إِلّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ» «١»
فنشعر هذا المعنى بجميع وجودنا وإنني مطمئن إلى أنّ الآخرين عندما يصلون إلى ما وصلت إليه من العمر فانّهم سيجدون صحة ما أقول إذا تأملوا فيه قليلًا، ومع هذا الحال لماذا نرى كل هذه النزاعات وحالات الصراع من أجل المال والمقام والجاه؟ ولماذا هذا التنافس في الحطام الزائل؟ ولماذا نعيش كل هذه الغفلة عن المصير؟
ولاسيّما أنّ الإنسان يعيش في العالم المعاصر متغيرات سريعة وتحولات هائلة في جميع المجالات.
إنني أعرف بعض العوائل الذين كانوا يعيشون بالأمس سوية وكانوا على مقدار كبير من التشخص والمكانة الاجتماعية واليوم نراهم متفرقين أشتاتاً فأحدهم يعيش في أمريكا، والآخر في اروبا، والآخر في مكان آخر وقد بقي الوالدان في البيوت كالغرباء، وأحياناً تمرّ شهور عديدة بدون أن يصل خبر من الأبناء ولا أنّ الأبناء يصل إليهم خبر عن الآباء، وهنا أتذكر ما ورد في