السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧
٢٥ العبرة
إنّ المسار الصعب في حركة الإنسان لتهذيب النفس والسلوك إلى اللَّه بالرغم من كونه يتجلّى للسالك في كل منزل بمناظر ومشاهد رائعة وجذّابة (حيث يجدها السالك بالشهود القلبي والمعارف اليقينية البهيجة في عالم اليقظة أو على الأقل في الرؤيا الصادقة في حياة المؤمن السالك) ولكنّ كل هذه التجليات والمناظر تصل إلى الذروة عندما يصل السالك في مسيرته المعنوية وفي خط الانفتاح إلى اللَّه إلى منازل متقدمة ويكون شيخاً في هذا الطريق ويصل في عمره إلى سنوات متقدمة من النضج، لأنّه:
أوّلًا: إنّ الإنسان السالك قد تحمل في مسيرته هذه آلاماً وأتعاباً كثيرة في هذه المنازل وفي طريقه المتعرج والصعب إلى لقاء اللَّه كما تقول الآية الشريفة: «يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ» «١»
، وقد تحمل الكثير من أجل الدفاع عن حريم الربّ، وحراسة الدين الإلهي، ومن الطبيعي أنّ حظه من لقاء الربّ سيكون أكثر، وسيكون حظه من رؤية جمال المحبوب أكثر.
ثانياً: إنّ ظرفيّة الإنسان السالك وسعته الوجودية في هذه المواقع وهذه الأعوام ستكون أكثر وأوسع من ظرفيته في المراحل السابقة، وبديهي أنّ أرضه الواسعة ستنال أمطاراً أكثر كما يقول المثل «كلما كان السطح أكبر فانّ الثلج النازل عليه أكثر».
ثالثاً: إنّ هذا الإنسان السالك يعيش في هذا العمر تجارب أكثر ويعيش النضج العقلي