السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤
المنطقة قليل من الماعز التي كانت تشكو الجوع غالباً لقلّة العلف في هذه المنطقة الصحراوية الجافة، وكان أحدهم يقول: إني حلبت أربعة من الماعز ولم أحصل إلّاعلى ٢٠٠ غراماً من الحليب.
هذه المدينة الصغيرة التي كان عدد سكانها ٢٠٠ نفر تسمّى أحياناً بمدينة «النساء»، وذلك بسبب أنّ رجال المدينة كانوا يقضون جميع أيّام الاسبوع «ماعدا الجمعة» في منجم لاستخراج الرصاص يقع على مقربة من هذا المكان ويسمى «معدن نخلك»، فتبقى نساؤهم وأطفالهم في المدينة بدون رجال.
ولعلكم سمعتم أنّ العمل بمعدن الرصاص خطر على الإنسان فكيف بمن يعمل في منجم الرصاص حيث يصاب الإنسان بالضعف والذبول أو يصاب بالسل إلّابتوفير الحماية الكاملة والرقابة الصحية الجيدة.
كان العمال هناك يعملون في عمق ١٨٠ متراً تحت الأرض وأحياناً يصل الماء إلى خاصراتهم ومع ذلك فإنّهم يستلمون حقوقاً ومرتبات شهرية قليلة جدّاً (من ٢٣ إلى ٣٠ توماناً) في اليوم، ولهذا السبب نرى هجرة الشباب من هذه المدينة إلى مناطق اخرى، ومن هنا كان يجب على العاملين في هذا المنجم وللحيلولة دون الاصابة بالمرض تناول قنينة حليب كل يوم ولكنّ المسؤولين كانوا يبخلون عليهم بذلك.
وكانت الحالة لدى بعض الناس إلى درجة من الرقة والحرمان بحيث لا يمكن وصفها وبيانها، ولكنّ الناس هناك بصورة عامة كانوا يتمتعون بطهارة القلب وملتزمين بتعاليم الدين، ولهذا تعرفت على الجميع في مدّة قصيرة واستطعت القيام ببعض البرامج الدينية هناك ولحسن الحظ أننا لم نواجه منعاً أو تحديداً للعمل من قبل النظام.