السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢
الضغوط الشديدة التي كنّا نواجهها من قبل أجهزة النظام لم تسمح لنا الفرصة بذلك إلّابعد أربعين يوماً، وفي تلك الأجواء كان الخوف مستولياً على الجميع وكان الناس يخيم عليهم ظلال الأجهزة الأمنية والخوف من السافاك.
ولكن أخيراً رأيت كيف أنّ الناس في مهاباد الذين كان يخيم عليهم الخوف والرعب من السلطة، قد استيقظوا وخرجوا إلى الشوارع في تظاهرات عظيمة ضد النظام؟ وهذه الظاهرة حصيلة تلك البرامج والجلسات، والملفت للنظر أنّ أصدقاءنا المشتركين في التفسير الأمثل كانوا يقدمون إلى مهاباد بالتناوب كل عشرة أيّام وكان مشروع التفسير مستمراً وبسرعة أكبر هنا في تلك الفترة.
المنفى الثالث إلى «أنارك نائين»:
وسأترك الكلام عن الذكريات الحلوة والمرّة في هذه المدينة الخضراء المليئة بالبركة والجمال (مع أهميّتها في بعض الموارد) ومن أجل رعاية الاختصار في الكلام، وأتحدث عن المنفى الثالث وهو مدينة «أنارك نائين» الصحراوية.
في أحد الأيّام جاء إلينا رئيس مخابرات الشرطة في مهاباد يحمل رسالة من قم وكأنّ المشكلة قد انحلت ويجب أن أأتي معه إلى مركز الشرطة، ولكنّهم قالوا لي هناك: يجب عليك أن تتحرك باتجاه مدينة «أنارك نائين» وليس لك الحق في العودة إلى المنزل لتفقد زوجتك وأطفالك (لأنّ العائلة كانت معي في مهاباد فأردت إخبارهم بمفاد الاعلان العالمي لحقوق