السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧
حتى عاد الماء إلى ملوحته، فتعجبت كثيراً من ذلك، فقال لي رجل ذو وقار يعيش إلى جوارنا: لا تتعجبوا، فحتماً جاء إلى هنا أحد المسؤولين الكبار من العاصمة، وعادة يقوم الموظفون هنا بضخ الماء الحلو من المخازن إلى الأنابيب في المدينة لإثبات نجاح مشروع تحلية المياه، ولكن بمجرّد أن يعود ذلك المسؤول الكبير وتنتهي عملية تفقد المشروع فانّهم يقومون بإغلاق الأنابيب لمياه التحلية.
فقلت: إنّ هذا العمل مهما كانت فيه من المعايب والنواقص إلّاأنّه يتضمن حسناً كبيراً، فلا يلزمكم بعد هذا شراء صحيفة كل يوم، لتتفقدوا الأخبار.
فعندما تستيقظون من نومكم في صباح كل يوم عليكم بمضمضة ماء الحنفية، فلو كان مالحاً تماماً فستعرفون عدم مجيىء أي مسؤول إلى مدينتكم، ولكن إذا كان ماء الحنفية حلواً فمعنى ذلك قدوم أحد المسؤولين الكبار من العاصمة حتماً، وإذا كان ماء الحنفية نصف مالح فانّ احتمال قدوم مسؤول من الدرجة الثانية يكون قوياً.
بعد ذلك بمدّة كتبت الصحف أنّ في يزد شارع تمّ افتتاحه عدّة مرات، أي أنّه في كل مرّة يأتي إلى يزد أحد المسؤولين لتفقد المدينة فانّهم يقومون بافتتاح ذلك الشارع من جديد وينصبون في بداية الشارع شريطاً ملوناً ليأتي ذلك المسؤول ويفتتح الشارع بقص الشريط المذكور.
وقد قام أحد أصدقائي الروحانيين وبمساعدة الناس (وبدون تدخل الدولة) ببناء جسر في أحد قرى مدينة مازنداران، وعندما تمّ بناء الجسر قام المسؤولون الرسميون بالضغط على هذا الرجل لافتتاح هذا الجسر بأنفسهم وأعلنوا بالاذاعة وأخبار الراديو عن افتتاح هذا الجسر كجزء من مشروع كبير للدولة في تلك المنطقة!! لاحظوا أنّ الحالة في كل المناطق