السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥
يستخدمون المبردة، ولكنّ أهالي المنطقة الذين كانوا من البلوج يقولون إنّ الجو بارد، ولكن عندما تمتليء ملابسنا عرقاً من شدة الحر بحيث يقطر العرق من أصابعنا وتلتهب أدمغتنا من شدّة الحر عند ذاك يقولون الهواء «شرجي!!» وهناك نلاحظ شدّة الرطوبة في الجو بحيث إنّ أغصان الشجر تنضح وتقطر بدون أن يكون هناك مطر أو سحاب، وشاهدنا بين الحين والآخر في داخل هذه المدينة الصغيرة والحدودية، أقفاصاً وأكواخاً للمحرومين الذين كانوا يعيشون فيها بدون كهرباء وماء، ولا أدري ولا أعلم أنّهم في هذا الحال ماذا يصنعون في أيّام الصيف؟ ولكن في تلك الأيّام بالذات كنت أقرأ في الصحف الصادرة في طهران والتي كانت تصلنا بعد اسبوع من صدورها بسبب بُعد الطريق .. أنّه تقرر بناء معسكر بحري عظيم في ميناء (چابهار)، وبذلك تكتمل مجموعة المعسكرات الثلاثة .. الجوية، والأرضية، والبحرية، وقد كانت نفقات المعسكر المذكور تبلغ ٤ مليارات، وعلى أيّة حال فالمعروف بين الناس أنّ هذه القاعدة البحرية تقوم ببنائها شركات أمريكية وحتى أنّهم اشترطوا عدم الحق في استخدام أي عامل ايراني.
ولكن لم يتضح الهدف من بناء هذا المعسكر العظيم وبتلك النفقات الباهظة، ومن أجل ماذا يتمّ بناء هذا المعسكر، وفي مقابل أي عدوٍّ قوي؟.
وكل ذلك في منطقة تفتقد المياه الصحية، ومياه الأنابيب مالحة إلى درجة أننا عندما كنّا نغسل وجوهنا كان الماء يؤذي عيوننا.
وفي هذه المدينة لم نعثر على صيدلية واحدة في تلك الأيّام، وأمّا حمام المدينة الوحيد فقد تمّ تعطيله بسبب عدم دفع ثمن الماء، وكان الناس يعيشون في تلك المنطقة إلى درجة من الفقر والمحرومية أنّ بعضهم لا