السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣
وبعد ساعة ركبنا باصاً لينقلنا إلى مدينة اصفهان، فشعرت أنّ الروح تسري في بدني الذي أوشك على الانجماد، واستولى الخوف على المسافرين في الباص عندما شاهدوا الشرطيين المسلحين معي، فتعاطفوا معي وأظهروا لي المواساة بشكل كبير، وهذه الحادثة علمتهم مسائل كثيرة.
وكان الأمر قد صدر أن نتحرك بسرعة ولا نتوقف في المدن، وفي صورة اللزوم يمكننا التوقف في مراكز الشرطة في الطريق والانتقال من سيارة إلى اخرى، فوصلنا إلى مدينة اصفهان بعد منتصف الليل، وتمّت الموافقة على أن نركب سيارة صغيرة ونتّجه إلى مدينة يزد، فوصلنا في طريقنا إلى مضيق «الملا أحمد» الطويل والشديد التعرجات في الوادي وفي أثناء ذلك نزلت الثلوج الكثيرة وكان الضباب الغليظ مخيماً على الأجواء وقلّما نشاهد سيارة تمرّ من هذا الطريق، ولكنّهم كانوا يصرون على المضي في هذا الطريق فوصلنا إلى مكان بحيث لم نتمكن من اجتيازه ولا العودة منه، والخلاصة نحن في تلك الليلة واجهنا الموت بين الثلوج والضباب الكثيف ولكنّ اللَّه أنقذنا من هذه المهلكة ووصلنا بعد جهد جهيد إلى مدينة يزد واستمرت الحركة والسفر بدون توقف.
ثم إننا في طريقنا بين مدينة بم «ايران شهر» ضللنا الطريق وتورطنا في متاهة وقد احاطت بنا ظلمة الليل ولم نشاهد أثراً لأيكائن حي، ففكرنا ماذا نفعل؟ وفجأة رأينا ضوءاً يظهر لنا من بعيد فتبيّن أنّه كان باصاً لنقل الركاب وقد جاء في هذا الطريق قاصداً مدينة بم، وخشينا أن لا يتوقف لنا عندما نشير إليه، وكان أحد الشرطيين اللذين كانا معي قد صار رفيقاً لي تدريجياً وكنت أتحدّث معه بهدوء ومتانة، فقال: إنّ السلاح يفيدنا في هذا الموضوع فنزل من السيارة وحمل بندقيته باتجاه الباص وسد عليه الطريق.